قال النووي (1):
السواك لغة بكسر السين ، و يطلق على الفعل و
هو الاستياك و على الآلة التي يستاك بها و
التي يقال لها يقال لها " المسواك .
الهدي النبوي في السواك :
عن أبي هريرة رضي الله عن أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : "
لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل
صلاة ـ و في رواية ـ عند كل وضوء "
رواه الشيخان . و عن عبد الله بن عباس رضي
الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم
قال : " عليك
بالسواك فإنه مطهرة للفم و مرضات للرب :
رواه البيهقي ورواه البخاري عن عائشة
بلفظ : " السواك
مطهرة للفم مرضات للرب " ورواه ابن
ماجة عن أبي أمامة رضي الله عنه .
فقه السواك :
قال النووي : السواك سنة و ليس بواجب في حال
من الأحوال بإجماع من يعتد به في الإجماع "
قال ابن القيم : "
يستحب السواك للمفطر و الصائم و في كل وقت
لعموم الأحاديث الواردة فيه و لحاجة الصائم
إليه ، و لأنه مرضاة للرب ، و مرضاته مطلوبة
في الصوم أشدّ من
طلبها في الفطر و لأنه مطهرة للرب و الطهور
للصائم من أفضل أعماله
"(2).
الإستياك و نظافة الفم و أثرها على الصحة
العامة :
إن الفم بحكم موقعه كمدخل للطعام و الشراب ، و
باتصاله بالعالم الخارجي ، يصبح مضيفة لكثير
من الجراثيم ،و التي نسميها " الزمرة
الجرثومية الفموية " و منها المكورات العنقوية
و العقدية و الرئوية ،و العصيات اللبنية و
العصيات الخناقة الكاذبة ، و الملتويات
الفوهية و الفنسانية و غيرها .
هذه الجراثيم تكون بحالة عاطلة عند الشخص
السليم و متعايشة معه ، لكنها تنقلب ممرضة
مؤذية إذا بقيت ضمن الفم ،و بين الأسنان ،
فضلات الطعام و الشرب . فإن هذه الجراثيم تعمل
على تفسخها و تخمرها ، و تنشا عنها روائح
كريهة ، و هذه المواد تؤذي الأسنان كذلك محدثة
فيها النخور أو إلى تراكم الأملاح حول الأسنان
محدثة فيها ( القلح ) أو إلى التهاب اللثة و
تقيحها . كما يمكن لهذه الجراثيم أن تنتقل
بعيداً في أرجاء البدن محدثة التهابات مختلفة
كالتهاب المعدة أو الجيوب أو القصبات ، و قد
تحدث خراجات في مناطق مختلفة من الجسم(3)
و قد تؤدي إلى انسمام الدم أو تجرثمه وما ينجم
عن ذلك من أمراض حمَّوية عامة .
و أهم ما يجب العناية به الفم الأسنان .
فلأسنان وظائفها الهامة ،و لأمراضها أثر كبير
على الصحة العامة ، هنا يأتي دور السِّواك ،
الذي له أهميته القصوى في تخفيف البلاء الناجم
عنها . فاللعاب الراكد يحتوي على أملاح بصورة
مركزة ، فإذا وجد سطحاً بعيداً عن حركات
التنظيف الطبيعية كحركة اللسان ، أو
الاصطناعية كالسواك ، فإن هذه الأملاح تترسب ،
و خاصة في الشق اللثوي شيئاً فشيئاً مكونة ما
يسمى باللويحات السنية .
و عنئذ تفعل الجراثيم فعلها متفاعلة مع بقايا
الطعام و خاصة السكرية الموجودة في الفم مكونة
أحماضاً عضوية تقوم بإذابة المينا ثم العاج و
يتسع النخر مع استمرار إهمال نظافة الفم .
المسواك :
أصح ما ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه و
سلم أستاك بسواك من أراك . و شجرة الأراك من
الفصيلة الأركية و هي شجرة دائمة الخضرة تنموا
في المناطق الحارة في عسير و جيزان من الراضي
السعودية و في مصر و السودان و في غور الساعاد
( قرب القدس ) و في اليمن و جنوب أفريقيا و
الهند .لها ثمر عند تمام نضجه ، حلو الطعم ،
حاذق ، يمكن أن يؤكل ،يؤخذ السواك من جذورها و
من أغصانها الصغيرة.
إعجاز السنة النبوية في السواك :
و قد أوردت مجلة المجلة الألمانية الشرقية في
عددها الرابع ( 1961)
(4) مقالاً
للعالم رودات ـ مدير معهد الجراثيم في جامعة
روستوك ـ يقول فيه : قرأت عن السِّواك الذي
يستعمله العرب كفرشاة للأسنان في كتاب لرحّالة
زار بلادهم ، و قد عرض للأمر بشكل ساخر ،
اتخذه دليلاً على تأخر هؤلاء القوم الذين
ينظفون أسنانهم بقطعة من الخشب في القرن
العشرين . و فكرت ! لماذا لا يكون وراء هذه
القطعة الخشبية حقيقة علمية ؟
و جاءت الفرصة سانحة عندما أحضر زميل لي من
العاملين في حقل الجراثيم في السودان عدداً من
تلك الأعواد الخشبية .
و فوراً بدأت أبحاثي عليها ، فسحقتها و بللتها
، ووضعت المسحوق المبلل على مزارع الجراثيم ،
فظهرت على المزارع آثار كتلك التي يقوم بها
البنسلين .... و إذا كان الناس قد استعملوا
فرشاة الأسنان من مائتي عام فلقد استخدم
المسلمون السواك منذ أكثر من 14 قرناً
و لعل إلقاء نظرة على التركيب الكيمائي لمسواك
الأراك يجعلنا ندرك أسباب الاختيار النبوي
الكريم ، و الذي هو في أصله ،وحي يوحى :
و تؤكد الأبحاث
المخبرية الحديثة أن المسواك المخضر من عود
الأراك يحتوي على العفص بنسبة كبيرة و هي مادة
مضادة للعفونة ، مطهرة ن قابضة تعمل على قطع
نزيف اللثة و تقويتها ، كما تؤكد وجود مادة
خردلية هي السنجرين
Sinnigrin ذات
رائحة حادة و طعم حراق تساعد على الفتك
بالجراثيم .(5)
و أكد الفحص المجهري لمقاطع المسواك وجود
بلورات السيليكا و حماضات الكلس و التي تفيد
في تنظيف الأسنان كمادة تزلق الأوساخ و القلح
عن الأسنان .و أكد د. طارق الخوري(6)
وجود الكلورايد مع السيليكا و هي مواد تزيد
بياض الأسنان ، و على وجود مادة صمغية تغطي
الميناء و تحمي الأسنان من التسوس ، إن وجود
الفيتامين ج و ثري ميتيل أمين يعمل على التئام
جروح اللثة و على نموها السليم ، كما تبين
وجود مادة كبريتية تمنع التسوس