جاء في القرآن الكريم :
( فلينظر الإنسان
مم خلق . خلق من ماء دافق . يخرج من بين
الصلب و الترائب )[ الطلاق : 6ـ7ـ8] .
آية كريمة حيرت العلماء و المفسرين و لابد
لفهمها من أن يتعرف القارئ و لو على سبيل
الاختصار ـ على الناحية التشريحية للجهاز
التناسلي : إن النطاف تتكون عند الرجل في
أنابيب الخصية ، ثم تنبقل بعد كمال تكوينها و
نضجها بالحبل المنوي ، إلى الحويصلتان
المنويان و منهما إلى قناتين الدافقتين
فالإحليل ثم يخرج المني آخر الأمر من الإحليل
إلى خارج الجسم .
ـ الصلب ، يشمل العامود الفقري الظهري و
العامود الفقري القطني و عظم العجز و يشتمل من
الناحية العصبية على المركز التناسلي الأمر
بالانتعاظ و دفق المني و تهيئة مستلزمات العمل
الجنسي ، كما أن الجهاز التناسلي تعصبه ضفائر
عصبية عديدة ناشئة من الصلب ن منها الضفيرة
الشمسية و الضفيرة الخثلية و الضفيرة الحوضية
و تشتبك في هذه الضفائر الجملتان الودية و
نظيرة الودية المسؤولتان عن انقباض الأوعية و
توسعها ، و عن الانتعاظ و الاسترخاء و ما
يتعلق بتمام العمل الجنسي . و إذا أردنا أن
نحدد ناحية الصلب المسؤولة عن هذا التعصيب
قلنا إنها تحاذي القطعة الظهرية الثانية عشرة
و القطنية الأولى و الثانية ، و القطع العجزية
الثانية والثالثة و الرابعة .
ـ أما الترائب فقد ذكر لها المفسرون معاني
كثيرة ، فقد قالوا : إنها عظام الصدر ،
والترقوتان ، و اليدان و الرجلان ، و ما بين
الرجلين ، و الجيد و العنق و غير ذلك . و ما
دام سعة فإننا نأخذ من هذه المعاني ما يتفق مع
الحقيقة العلمية، و سنعتمد على التفسير القائل
بان الترائب هنا هي عظام أصول الأرجل أو
العظام الكائنة ما بين الرجلين.
لنعد إلى الآية القرِآنية : ( خُلق من ماء
دافق ، يخرج من بين الصلب و الترائب ) . الماء
الدافق هو ماء الرجل أي المني يخرج من بين صلب
الرجل و ترائبه ( أي أصول الأرجل ) ، أصبح
معنى الآية يخرج من بين صلب الرجل و ترائبه (
أي أصول الأرجل ) ، أصبح معنى الآية واضحاً
لأن معظم الأمكنة و الممرات التي يخرج منها
السائل المنوي والتي ذكرناها يقعان خلف غدة
الموثة " البروستات و التي يشكل إفرازها قسماً
من السائل المنوي " و كلها تقع بين الصلب
والترائب . و يجب أن نذكر هناك عدة آراء و
نظريات حول وظيفة الحويصلين المنويين فمنهم من
يقول بأن الحويصلين المنويين فمنهم من يقول
بأن الحويصلين المنويين مستودعان لتخزين
النطاف بالإضافة إلى وظيفتهما الإفرازية ،
بينما النظريات الحديثة تقول بأنه لا يمكن
اعتبار الحويصلين المنويين مخزناً للنطاف ، و
المهم أنهما غدتين مفرزتين تشكلان قسماً من
السائل المنوي ، و إفرازهما ذو لون أصفر غني
بالفركتوز ، كما أن لهما دوراً إيجابياً في
عملية قذف السائل المنوي للخارج على شكل دفقات
بسبب تقلص العضلات الموجودة بهما .
و لا يبقى أي إشكال في أن الآية الكريمة أشارت
على وجه الإعجاز و الموعظة ، يوم لم يكن تشريح
و لا مجهر إلى موضع تدفق المني من الإنسان قبل
أن يخرج إلى ظاهر الجسم . و إذا التفتنا إلى
الناحية العصبية في بحثنا هذا ن و ما لها من
أهمية ، وجدنا أن الوصف الوارد في الآية
الكريمة يمكن أن ينطبق عليها فتنسجم الصورة
العصبية مع الصور التشريحية الماضية تمام
الانسجام .
و يمكن إيضاح هذا المعنى على الوجه التالي :
إنك حين تقول : " خرج الأمر من بين زيد و عمرو
" تريد بذلك أنهما اشتركا و تعاونا على إخراجه
. و قوله تبارك و تعالى : ( يخرج من بين الصلب
و الترائب ) يفيد بأن الصلب و الترائب تعاونا
كجانبين على إخراج المني من مستقره ليؤدي
وظيفته و بهذا المعنى يصح أن نقول : ( إنه خرج
من بين صلب الرجل كمركز عصبي تناسلي آمر و
ترائبه كمناطق للضفائر العصبية المأمورة
بالتنفيذ ) حيث يتم بهذا التناسق بين الآمر و
المأمور خروج المني إلى القناتين الدافقتين ،
و هذا ثابت من الناحية العلمية ، و موضح لدور
الجملة العصبية و لا بد من تعاون الجانبين
لتدفق المني فإن تعطل أحدهما توقف العمل
الجنسي الغريزي .
|