|
لقد ذكر القرآن الكريم في كثير من آياتـه أن
الله تعالى خلق الكون في ستـة أيان كمـا في قوله
سبحانـه : " و لقد
خلقنا السماوات و الأرض في ستة أيام و ما مسنا
من لغوب " سورة ق 38.
أما عن الأيام فالمقصود بها مراحل أو حقب زمنية
لخلق الكون و ليست الأيام التي نعدها نحن البشر
بدليل عدم وجود عبارة " مم تعدون " في جميع
الآيات التي تتحدث عن الأيام الستة للخلق كما في
قوله تعالى : " و هو
الذي خلق السماوات و الأرض في ستة أيام "
هود 7.
" و
الله الذي خلق السماوات و الأرض و ما بينهما في
ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من
ولي و لا شفيع أفلا تتذكرون يدبر الأمر من
السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان
مقداره ألف سنة مما تعدون "
السجدة 4 ـ 5 .
و
هنا نلاحظ أن اليوم في السجدة آية (4) يمثل
مرحلة من مراحل الخلق أما اليوم في الآية (5)
فهو من آياتنا التي نعدها بطلوع الشمس كل يوم و
السؤال الآن هو ما هي هذه الأيام أو المراحل
الستة و كيف يمكن تقسيمها كونياً ؟ .
و
العلم يقدر عم الكون بين 10 ـ 20 مليار سنة .
الإشارة القرآنية :
قال تعالى : " قل
أإنكم لتكفرون بالذي خلق " فصلت 9ـ
12
طبقاً لهذه الآيات فإن الأيام الستة للخلق قسمت
كما أجمع المفسرون إلى ثلاثة أقسام متساوية كل
قسم يعادل يومين من أيام الخلق بالمفهوم النسبي
للزمن .
أولاً : يومان لخلق الأرض من السماء الدخانية
الأولى ( خلق ارض في يومين ) و يقول تعالى (
أولم يرى الذي كفروا أن السماوات و الأرض كانتا
رتقاً ففتقناهما ) الأنبياء 30.
ثانياً : يومان لتسوية السماوات السبع :
" ثم
استوى إلى السماء وهي دخان فقضاهن سبع سماوات في
يومين " و هذا يشير
إلى الحال الدخانية للسماء بعد الانفجار الكوني
العظيم بيومين حيث بدأ تشكل السماوات فقضاهن سبع
سماوات في يومين .
ثالثاً : يومان لتدبير الأرض جيولوجياً و
تسخيرها للإنسان : قال تعالى :" و جعل فيها
رواسي من فوقها " مما يشير إلى جبال نيزكية سقطت
و استقرت في البداية على قشرة الأرض فور تصلبها
بدليل قوله " من فوقها " ز
"
و بارك فيها أقواتها " أي قدر أرزاق أهلها .
" في أربعة أيام سواء
للسائلين " أي تمام أربعة أيام كاملة
متساوية بلا زيادة و لا نقصان للسائلين من البشر
عن مدة خلقها و ما فيها و يرى جميع المفسرين أن
هذه الأيام الأربعة تشمل يومي خلق الأرض و يومي
التدبير الجيولوجي لها و يتضح مما سبق :
1
ـ تساوي الأيام زمنياً و إلا لما أمكن جمعها و
تقسيمها إلى ثلاثة مراحل متساوية .
2
ـ التدبير الجيولوجي للأرض حتى وصول السائلين
(الإنسان ) أستغرق يومين من أيام الخلق الستة
أي أستغرق ثلث عمر الكون .
و
حيث أن التدبير الجيولوجي للأرض منذ بدء تصلب
القشرة الأرضية و حتى ظهور الإنسان قد استغرق
زمناً قدره 4.5 مليار سنة طبقاً لدراسة عمر
الأرض إذاً
عمر الكون =4،5 * 3= 13،5 مليار سنة و هذا الرقم
يقارب ما توصلت إليه وكالة الفضاء الأمريكية
ناسا مؤخراً و ذلك باستخدام مكوك فضائي مزود
بمجسات متطورة جداً لدراسة الكون حيث قدرت عمر
الكون بـ 13،7 مليار سنة .
|