|
قال: ( و الطور و
البحر المسجور ) الطور 2 .
(سجر
التنور ) في اللغة :
أي أوقد عليه حتى أحماه ،و العقل العربي وقت
تنزل القرآن و لقرون متطاولة من بعد ذلك لم
يستطع أن يستوعب هذه الحقيقة ، كيف يكون البحر
مسجوراً و الماء و الحرارة من الأضداد .
حتى أكتشف حديثاً أن الأرض التي نحيا عليها لها
غلاف صخري خارجي هذا الغلاف ممزق بشبكة هائلة
هائلة من الصدوع تمتد لمئات من الكيلومترات
طولاً و عرضاً بعمق يتراوح ما بين 65 و 150
كيلومتر طولاً و عرضاً و من الغريب أن هذه
الصدوع مرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً يجعلها
كأنها صدع واحد ، يشبهه العلماء باللحام على كرة
التنس ، و قد جعلت هذه الصدوع في قيعان المحيطات
و هذه الصدوع يندفع منها الصهارة الصخرية ذات
الدرجات العالية التي تسجر البحر فلا الماء على
كثرته يستطيع أن يطفىء جذوة هذه الحرارة
الملتهبة و لا هذه الصهارة على ارتفاع درجة
حرارتها ( أكثر من ألف درجة مئوية ) قادرة أن
تبخر هذا الماء ، و هذه الظاهرة من أكثر ظواهر
الأرض إبهاراً للعلماء .
كان إن البراكين في قيعان المحيطات أكثر عدداً ،
و أعنف نشاطاً من البراكين على سطح اليابسة ،
وهي تمد على طول قيعان المحيطات .
و
المبهر في هذه الصياغة المعجزة (و البحر
المسحور ) أنه نظراً لعدم وجود الأوكسجين على
قاع البحر لا يمكن للحمم البركانية المندفعة عبر
صدوع قاع المحيط أن تكون مشبعة على طول خط الصدع
، و لكنها عادة ما تكون داكنة السواد ، شديدة
الحرارة ، و دون اشتعال مباشر ، تشبه صاجة قاع
الفرن البلدي إذا أحمي أسفل منها بأي وقود فإنها
تسخن سخونة عالية تمكن من خبز العجين عليها ، و
هذا القصد اللغوي تماماً للفظ المسجور و لا يوجد
كلمة ممكن أن تحل محلها و تدل على المعنى بدقة
فتأمل عظمة هذا الإبداع الرباني .
|