|
قال تعالى ( الحمد
لله الذي خلق السماوات و الأرض و جعل الظلمات و
النور ) .
و
قال سبحانه ( و ما
يستوي الأعمي و البصير و لا الظلمات و لا النور
و لا الظل و لا الحرور ) .
ـ
( قل أرأيتم إن جعل
الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة ، من
إله غير الله يأتيكم بضياءٍ أفلا تسمعون ).
ـ
( فلا أقسم بما
تبصرون و ما لا تبصرون ) .
فما هو هذا الضوء الذي نرى به الاشياء ، و ما هو
هذا الذي أقسمالله باننا نبصره و لا نبصره ، و
هو ، جلت قدرته لا يقسم في القرآن إلا باعظم
آياته من المخلوقات ؟
إن
الأشعة التي تصل إلى أرشنا من الشمس و من كل
كوكب مضيء تأتي عبر
(
الأثير) ن كما كانوا يقولون ، مهتزة باهتزازات
مختلفة في عددها ، أي في أمواج مختلفة في
اطوالها ، و لكن ابصارنا لا تستطيع أن ترى من
هذه الامواج إلا جزء قليلاً جداً ، و هي الامواج
التي تحدث ألوان الطيف الشمسي السبعة .أما
الأمواج الأخرى الكثيرة التي تأتي في السلم عن
رؤيتها ، بل قل أن هذه الأمواج ما خلقت لترى و
تبصر.
و
أختلاف الامواج في اطوالها ، هو الذي يفرق بينها
في ألوانها و تأثيراتها : فاطول الأمواج التي
يقدر بالأموال ، و لا تقصر عن ست موجات في
البوصة ن هي الأمواج التي تؤثر في اللاسلكي .
فإذا قصرت الأمواج عن ذلك اصبحت تحدث الحرارة ،
نسميها ( أمواج الحرارة المظلمة ) لاننا لا
نراها ما دام طولها لا يزيد عن جزء من ثلاثين
ألف جزء من البوصة .
فإذا تجاوزت هذا الحد بسرعتها تصبح قادرة على
التأثير في أبصارنا فنسميها (
أمواج الضوء ) و هي التي تحدث ألوان الطيف
الشمسي السبعة . و يختلف لون هذه الأمواج
المرئية بأختلاف سرعتها ، فعندما تكون سرعتها
في البوصة الواحدة (34) ألف موجة ، تحدث الضوء
الأحمر ن فإذا قصرت عن ذلك تحدث الرتقالي ، ثم
الأصفر ، ثم الأخضر ثم الأزرق ، ثم النيلي . فإذ
أزداد قصرها كثيراً ، و اصبحت الامواج الأمواج
متقاربة بحيث تشغل ( 60) الف موجة منها بوصة
واحدة ، فإنها تحدث الضوء المسمى
(
فوق البنفسجي) الذي يظهر لنا تأثيره في المواد
الكيماوية .
ووراء ذلك سلالم كثيرة ، فان العالم المنظور ليس
إلا شيئاً ضئيلاً بالنسبة إلى العالم غير
المنظور .
فالأمواج الأثيرية المعروفة حتى الآن تنتظم في
أكثر من ( 27) سلماً ، المنظور منها سلم واحد ،
و السلام الأخرى غير منظورة .
فهل فهمنا معنى قوله تعالى
:( فلا أقسم بما
تبصرون و ما لا تبصرون ) ؟ .
|