|
قال سبحانه : " يغشي
الليل النهار يطلبه حثيثاً .." سورة
الأعراف (53) .
يطلبه حثيثا تعني
يجلله به و يستره .
يطلبه حثيثا تعني يلاحقه سريعا ، دون توقف .
لنتصور هذا ....النهار كائن من ضياء منبعث من
الشمس يملأ الفضاء و الجو في كل الجهات و الليل
كائن آخر لا ضوء فيه إلا بصيص الشهب يلاحق
النهار بسرعة و النهار يلاحقه . هذا يجري و ذاك
يطلبه دون توقف .
لكن إلى أين ؟ و كيف .؟
هل
يجريان في طريق مستقيمة طرفها اللانهاية ؟
لو
كان ذلك لما مر على الأرض إلا نهار واحد لحقه
ليل و انتهى لأمر . لكننا نراهما متعاقبين ،
فالنهار يطلع كل يوم من نفس الجهة التي طلع منها
في اليوم السابق و تسير شميه لتغيب في نفس الجهة
التي غربت فيها بالأمس .
و
هكذا العتمة من الشرق و تغور في الغرب . ثم
يتكرر المشهد و يتكرر إلى ما شاء الله .
لنتصور الحركة في قوله تعالى
( يطلبه حثيثاً )
من خلال هذا الواقع فنرى أن الطريق دائرية لا
لبس فيها.
لندرك هذا بسهولة يجب علينا أن نتفهم جيداً
الأسلوب التصويري في القرآن . حينئذ ، سيظهر لنا
بوضوح ، من خلال الآية ن صورة طريق دائرية حول
الأرض ، يجري عليها الليل و النهار ، ذاك يغشى
هذا و هذا يغشى ذاك .
و
قال تعالى " يكور
الليل على النهار و يكور النهار على الليل .."
الزمر (5) .
الآية واضحة كل الوضوح .يكور الليل على النهار
فيخفيه و يكور الليل .
و
يكورالنهار على الليل فيخفيه و يكون النهار .
وبين تكورهما على بعضهما نرى جرماً كروياً
يتدحرج بينهما فيجمعهما يكوران على بعضهما . هذا
الجرم هو الأرض .
لنتصور أننا في منطقة النهار . و بعد ساعات سغشى
الليل هذه المنطقة ، لكنه لا يغشاها بشكل عادي
بل يكور تكويراً ، أي ينحني بشكل كروي ن و من
البديهي أن المنطقة يجب أن تكون كروية ليمكن فهم
الكلام .
كانت الانسانية تجهل هذا إلا بعض التخرضات .
فكيف عرفه محمد صلى الله عليه و سلم و أقره ؟!.
و
قال جل و علا :
" و
هو الذي مدَّ الأرض و جعل فيها رواسي
...". الرعد (3)
" و
الأرض مددناها و ألقينا فيها رواسي .."
سورة الحجر (19).
كيف تكون الأرض ممدودة ؟ و ما معنى ذلك ؟ .
"
معنى ذلك أننا مهما سرنا فيها فستبقى ممدودة
أمامنا ، لن تنتهي فيها إلى حاجز يحول دون ما
وراءه ، أو هوة أبدية نقف عندها عاجزين .
فلنسر في أي اتجاه نريد، و لتسر الليالي و
الشهور و السنين و العمر كله ، و سنبقى نسير و
ستبقى ممدودة ، ولا يوجد شكل من الأشكال
الهندسية تتحقق فيه هذه الحالة إلا الشكل الكروي
، فيحثما سرت عليه يبقى ممدداً أمامك، و أي شكل
آخر لا يمكن أن يححق معنى هذه الآية ".
و
لقد أشار كثير من المفسرين و الفقهاء المسلمين
إلى كروية الأرض مم فهموه من كتاب الله عز و جل
من ذلك :
أشار ابن القيم الجوزية في كتابه : التبيان في
أقسام القرآن " أن الأرض كروية .
و
أوضح كذلك الإمام الفخر الرازي في تفسير مفاتيح
الغيب : إلى كروية الأرض قال : إن مد الأرض هو
بسطها إلى ما لا يدرك منتهاه ، و قد جعل الله
حجم الأرض عظيماً لا يقع البصر على منتهاه ، و
الكرة إذا كانت في غاية الكبير كان كل قطعة منها
تشاهد كالسطح المستوي الامتداد ".
و
كذلك ابن تيمية : في كتاب " الجواب الصحيح لمن
بدل دين المسيح " قال : أعلم أن الأرض الأرض قد
اتفقوا إلى أنها كروية الشكل و ليست تحت وجه
الأرض إلا وسطها و نهاية التحت المركز و هو الذي
يسمى محيط الأثقال ".
و
لم يشاهد الإنسان الأرض في شكلها الكروي و هي
تسبح في الفضاء السماوي إلا عندما اطلق الروس
القمر الصناعي الأول " سبوتنيك " في مداره حول
الأرض في أكتوبر 1957م و استطاع العلماء الحصول
على صور جيدة لكوكب الأرض بواسطة آلات التصوير
التي كانت مثبتة في القمر الصناعي و في عام 1966
م هبط القمر الصناعي " لونيك 9" بأجهزته
المتطورة على سطح القمر ،و أرسل لمحطات
الاستقبال على الأرض صوراً عن كوكب الأرض .
فكيف عرف محمد صلى الله عليه و سلم ذلك ؟!
|