المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : أحيوا سنة الاعتكاف


hamam129
08-11-2004, 03:04
أخذ الزاد الإيماني من سنة الاعتكاف الإسلامي

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عبده المصطفى

شرع الله لعباده الكثير من العبادات والطاعات والقربات

التي يستطيعون بأدائها وممارستها -بالصورة التي وضعها الشارع سبحانه

- أن يرتقوا بأرواحهم ويسموا بأنفسهم، ومن أجـــلّ هذه الطاعات والقربات

سنة الاعتكاف التي يتفرغ فيها المرء للجد والاجتهاد في العبادة،

منصرفًا بها عن مشاغل الدنيا وضجيجها ومفاتنها، ليخلو فيها بربه

فيُناجيه ويناديه ويدعوه ويرجوه؛ فترق روحه ويصفو قلبه وتسمو نفسه،

إنها سُنّة الاعتكاف التي داوم عليها النبي ،

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان النبي  يعتكف كل رمضان عشرة أيام؛

فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يومًا)

رواه البخاري كما اعتكف أزواجه من بعده كما روى البخاري ومسلم عن عائشة رَضي الله عنها .

الاعتكاف فرصة للدعاة :

وإن كان الاعتكاف فرصة للمسلم يتفرغ فيها للعبادة

وللارتقاء بإيمانه؛ فهو فرصة كبرى للدعاة والمربين للارتقاء

بالمستوى الإيماني والتعبدي –وغيرهما- لدى من يدعونهم.

وليحاول كل منا المحافظة على سنة الاعتكاف والاستفادة منه

في الارتقاء بالمستوي الروحي والتعبدي للمعتكف، ولزيادة الجرعة الإيمانية

والنجاح في تربية النفس وتهذيبها.

وللاعتكاف شروط وآداب ومبطلات ومباحات ،

ومكروهات ومستحبات .

معنى الاعتكاف

:الاعتكاف لغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه ،

سواء أكان خيرًا أم شَرًّا، في الخير قال تعالى :(والمسجد الحرام الذي جعلناه

للناس سواء العاكف فيه والباد) سورة الحج : 25

وقال أيضا وطهر بيتي للطائفين والقائمين ) سورة الحج

وفي الشر قال تعالى:(ما هذه التماثيلُ التي أنتم لها عَاكِفون ) سورة الأنبياء : 52 ،

أي مُقيمون على عبادتها.

وشرعا لزوم المسجد والإقامة فيه بغية التقرب إلى الله عز وجل.

مشروعية الاعتكاف :

أجمع العلماء على مشروعية الاعتكاف،

فقد ذكر الاعتكاف في آيات الصيام عند قوله تعالى

"ولا تقربوهن وأنتم عاكفون في المساجد"،

وما رواه البخاري عن النبي  أنه كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان،

وأما في العام الذي قُبض فيه عليه الصلاة والسلام اعتكف عشرين يوما"

كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

حكم الاعتكاف :

فالاعتكاف قربة وطاعة وسنة ويؤكد عليه في رمضان خصوصاً

في العشر الأواخر لأن فيها ليلة القدر ولا يجب إلا بالنذر.

شروط الاعتكاف:
أما شروط الاعتكاف فهي ست: الإسلام والعقل و التمييز و النية ،

و الطهارة من الجنابة والحيض والنفاس،

أما الإقامة أو المكث في المسجد فهو ركن الاعتكاف .

مستحبات الاعتكاف :

الإكثار من الطاعات كالصلاة وقراءة القرآن،

وقراءة كتب أهل العلم أو الاستماع إلى الدروس والمواعظ .

وينبغي اجتناب ما لا يعنيه من الأقوال فيجتنب الجدال والمراء والسباب

ونحو ذلك والغيبة والنميمة. ويستحب أن يلزم مكانا في المسجد ،

ويستحب أن يكون في مسجد جامع تقام فيه صلاة الجمعة .

ما يباح للمعتكف :

1. - الخروج لحاجته التي لا بد منها كقضاء الحاجة،

وكالتداوي إن كان مريضا، وكأداء صلاة الجمعة إذا اعتكف

في مسجد جماعة لا جمعة مثل مسجد حي لا تقام فيه الجمعة.

2. -له أن يأكل ويشرب في المسجد وينام فيه بشرط المحافظة على نظافته وصيانته.

3. - الكلام المباح لحاجته.

4. - ترجيل شعره وتقليم أظفاره وتنظيف بدنه ولبس أحسن الثياب والتطيب بالطيب.

ما يكره للمعتكف : البيع والشراء، الكلام بما فيه إثم، الصمت عن الكلام مطلقا إن اعتقده عبادة.

مبطلات الاعتكاف

: 1-الخروج من المسجد عمدا لغير حاجة ولو قل .

2. الجماع.

3. ذهاب العقل بجنون أو سكر.

4. الحيض والنفاس للمرأة لفوات شرط الطهارة.

5. الردة، أعاذنا الله وإياكم منها.

بداية الاعتكاف ونهايته :

متى دخل المعتكف المسجد

ونوى التقرب إلى الله بالمكث فيه صار معتكفا حتى يخرج،

فإن نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان فإنه يدخل معتكفه قبل غروب شمس

ليلة الحادي والعشرين أو ليلة العشرين من رمضان، ويخرج بعد غروب الشمس

لآخر يوم من الشهر، أي ليلة العيد.

فائدة الاعتكاف :

فيه إحياء سنة المصطفى ، وفيه أيضا إحياء القلب بزيادة الإيمان،

والانقطاع للعبادة والتفرغ للطاعة، ومن فوائده أنه يعطي الفرصة للمسلم

ليخلو مع نفسه ويحاسبها ويندم على التقصير، فالاعتكاف ضياء النفس وإشراقها،

وبه تنال الخيرات وترفع الدرجات، ومن فوائده أن من اعتكف العشر الأواخر

يستطيع إدراك ليلة القدر ويعمل على إحياءها ، والتي هي خير

من ألف شهر ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

كما في الحديث المتفق على صحته.

وللموضوع بقية

ملحوظة

هذا الموضوع كتبته بعد الرجوع لعدد من المراجع

سأذكرها في النهاية

hamam129
08-11-2004, 03:44
بقية الموضوع:
الزاد الإيماني من الاعتكاف الرباني:

لما سن الرسول  سنة الاعتكاف -أي يثاب من فعلها ولا يأثم من تركها

ولكنه افتقد ثوابًا- كان الهدف منه مزيدًا من القرب إلى الله تعالى

ومزيدًا من شحن القلب بالإيمان به والتقوى والحب له ولشرعه ولرسوله،

فيخرج المسلم منه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه فيدفعه ذلك إلى بدء صفحة جديدة

بيضاء يجتهد في الحفاظ عليها نظيفة بلا سيئات بل مملوءة بالخيرات،

وذلك إذا أحسن صيام الشهر عن الحرام وقيامه وإصابة ليلة القدر

والتي فيها أي عمل خير وكأنه تم فعله لمدة ألف شهر.

ويخرج منه أيضًا وقد أتم الشحنة القلبية المطلوبة من رمضان

وأخذ الزاد المناسب الذي يكفيه بإذن الله ـ إذا أحسن العمل بقية العام ـ،

وتعينه سنة الاعتكاف وتدفعه للتمسك بأخلاق الإسلام فيتمكن من الانتفاع بخيرات

الكون الحلال على أكمل وجه، فيسعد سعادة حقيقية كاملة في الدنيا، ثم في الآخرة.

ولا شك أن الاعتكاف بالمسجد يفرغ المسلم ويعينه على الانقطاع

عن مشاغله التي قد تشغله عن تحقيق هذه الأهداف ذوات الثواب الهائل.

لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله! فمن لم يتمكن من الاعتكاف الكامل ليلا ونهارًا في المسجد

لسبب من الأسباب، فليجتهد أن يكون اعتكافه جزئيًا لفترات ليلية أو نهارية على حسب الطاقة والحال.

ثم ليجتهد في أن يفعل من الطاعات ما يراه مناسبا لنفسه

وإمكاناتها وظروفها وأحوالها ـ إذ الأمر يختلف من شخص لآخر ـ

وما يراه يزيد إيمانه وإرادته وأخلاقه، سواء أكانت هذه

الطاعة صلاة أم قرآنًا أم ذكرًا أم استغفارًا أم تدبرًا للمخلوقات

أم متابعة لأخبار المسلمين التي تحث الهمم، وتستدعي المرواءت،

أم عملا اجتماعيًا أو خيريًا نافعًا للنفس وللآخرين أم إنفاقًا ماليًا

أم دعوة للخير للإسلام أم دراسة لعلم دنيوي نافع أو شرعي، أو ما شابه ذلك

الاستعداد للاعتكاف :

يكون بحسن الإعلان له والترغيب فيه والحث عليه قبل البدء بوقت كاف،

مع إعداد الأماكن وتجهيز الأطعمة ، وتحضير برنامج منوع لكافة العبادات

من تلاوة وذكر ومجالس علم وكلمات مركزة عقب الصلوات أو إقامة حلقات تحفيظ،

والاعتناء بصلاة التهجد .
تُعد صلاة التهجد من أبرز العلامات التي يتميز بها الاعتكاف،

لما لها من عظيم الأثر في النفوس ولما يلمسه المرء من شعور صادق بقربه

من الله تعالى، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

(أقرب ما يكون الربُّ من العبد في جوف الليل الآخر)

رواه الترمذي بسند حسن صحيح، ففي ظلها تصفو القلوب،

وتخشع النفوس، وتتسامى العقول والخواطر، وتعرج الأرواح إلى بارئها

فتنعم بجواره وتأوي إلى رحمته، وفيها تعويد للمسلم على قيام الليل

وهو الطريق لمعرفة فضل قيام الليل: فمن عرف فضل هذه العبادة حرص

على مناجاة الله تعالى، والوقوف بين يديه في ذلك الوقت،
ومما جاء في فضل هذه العبادة ما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي 

قال: "أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل،

وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم" رواه مسلم،

وقيام الليل يطرد الغفلة عن القلب كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما

أن النبي قال: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين،

ومن قام بمائة آية لم يكتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين"

رواه أبو داود وابن حبان وهو حسن، صحيح الترغيب 635. قال يحيى بن معاذ:

دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر، وخلاء البطن،

وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين.

وقيام الليل عبادة تصل القلب بالله تعالى،
وتجعله قادرا على التغلب على مغريات الحياة الفانية،

وعلى مجاهدة النفس في وقت هدأت فيه الأصوات، ونامت العيون.

ولذا كان قيام الليل من مقاييس العزيمة الصادقة، وسمات النفوس الكبيرة،

وقد مدحهم الله وميزهم عن غيرهم بقوله تعالى: "أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآَخِرَةَ

وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ"

. وقيام الليل سنة مؤكدة حث النبي على أدائها بقوله

: "عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة إلى ربكم،

ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد" رواه الترمذي وأحمد.

ومن الأعمال التي يمكننا القيام بها لتعميق استفادة المعتكفين بهذه المعاني الروحية
من صلاة التهجد أن نوفر لهم ظروفًا تساعدهم على ذلك مثل: - الحرص على إيجاد قارئ

مجيد لحفظ القرآن، حسن الصوت، ونقصد بحسن الصوت أن يشعر من يصلي خلفه

بروعة القرآن ويعيش في ظلال معانيه، كما علمنا ذلك النبي  حين

قال: (إن من أحسن الناس صوتا بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله)

رواه ابن ماجه بسند صحيح.


- يحسن أن يكون وقتها في الثلث الأخير من الليل وليس في منتصف الليل؛

وذلك لنفوز بالرحمات التي أخبر بها النبي في الثلث الأخير من الليل حين قال

: (إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا،

فيقول: هل من سائل يُعطَى! هل من داع يُستجاب له! هل من مستغفر يُغفر له! حتى ينفجر الصبح)

رواه مسلم،

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يستطيع المعتكفون

أن يأخذوا قسطًا من النوم فيقومون للتهجد بنفس يقظة واعية لما تسمعه

من آيات القرآن ولما تتلفظ به من الذكر والدعاء. - ويمكن أيضًا أن ننظم

بعض العظات القصيرة التي ترق لها القلوب، مثل: الحديث عن نعم الله علينا،

وعن الجنة ونعيمها، وعن مشاهد يوم القيامة... إلخ، بين ركعات التهجد.

- كذلك يمكن عمل فقرات مدارسة أو "معايشة"، وذلك بأن يقوم أحد المعتكفين بتحضير آية معينة،

ويلقي كلمة حولها، ثم يترك المجال لبقية المعتكفين حتى يتفكروا في معاني هذه الآية ويتعايشوا معها.

فضله : وأما الأحاديث التي وردت في فضل الاعتكاف فهي ضعيفة ،

وقد تقبل في فضائل الأعمال منها ما رواه الطبراني والبيهقي والحاكم وصححه

عن ابن عباس رضي الله عنهما:" ومن اعتكف يومًا ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادِق،

أبعد مما بين الخافقين" وما رواه البيهقي:" من اعتكف عشرًا في رمضان كان كحجّتين وعُمرتينِ " .

هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

أخوكم همام 129

hamam129
09-11-2004, 12:17
بسم الله الرحمن الرحيم



أعتذر لأني تأخرت في نشر هذا الموضوع



فهذا الموضوع من المفترض أن ينشر قبل العشر الأواخر



ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله



ولعلنا نجد فيه فائدة



ونحن مازلنا أثناء فترة العشر



فاليوم هو 25 من رمضان



وغالبية الناس ستأخذ إجازة



ويمكن استغلالها في الانقطاع للعبادة



في الأيام المتبقية

تقبل الله منا و منكم، وكل عام وأنتم بخير

فيروز
12-11-2004, 04:59
الف شكر اخوي على الموضوع والمجهود الذي بذلته ,
وجزاك الله الف خير