الخــــ ولايــــف ـــياله
03-04-2005, 12:50
فقه الإصلاح
محاولة في فهم الارهاب
ماهر سقا أميني
لا يمكن لأي مشروع اصلاحي جديد يتبنى الصدق والشفافية والموضوعية، ويحرص على هوية الأمة وشخصيتها وثقافتها، ويقف في وجه محاولات استلابها وانتهاك حرماتها وسرقة ثرواتها، فلا يصدق المعتدين، ولا يسير وراءهم خطوة خطوة، وهو معصوب العينين،أن يستعبد الاسلام كخبرة دينية تمثل مكونا جوهريا في شخصية الأغلبية، وكثقافة اثبتت وجودها وانتشارها واستيعابها للمسلمين وغير المسلمين، وكمصدر تشريعي وتخطيطي لتنمية راشدة مأمولة.
إلا أن هناك أشكالاً من “الالغاء” و”الاقصاء” و”الاعدام” تواجه بها كثير من النخب الاسلامية لأسباب معقدة، ولكننا يمكن ان نصفها بأنها أسباب غير موضوعية وغير نزيهة ولا يتورع أصحابها عن التزوير الفكري المتعمد، واتهام الاسلام والاسلاميين والمسلمين بما ليس فيهم، مما يزيد التأزم ويمهد لظهور ردود افعال غير متزنة من الطرفين.
هنا حقيقة فيزيائية ويمكن النظر إليها كحقيقة اجتماعية وتاريخية، وهي أن كل فعل يقابله رد فعل له القوة نفسها وبالاتجاه المعاكس، ولا يمكن للقمع والالغاء والإقصاء والادانة من دون اسباب موضوعية كافية، إلا أن تؤدي إلى سلوكات متمردة وعدوانية قد تتصف بحد ما من الشراسة، فلا يمكن موضوعيا أن يكون جميع المسلمين والاسلاميين يتميزون بدرجة عالية من الصبر والتحمل والحكمة وحسن التصرف والملائكية التي لا تحمل ضعف البشر وآلامهم وميلهم إلى الرد على ظالميهم والمسيئين إليهم.
إننا هنا لا ندافع عن الارهاب ولا نحاول ان نبرره، ولكن من حقنا ان نفهمه كظاهرة تحمل الكثير من الخطر المهدد لأمن مجتمعاتنا ولعلاقتنا مع الآخرين، فشباب في عمر الزهور يفترض انهم يستقبلون من الحياة أكثر مما يستدبرون، يتحولون إلى أشخاص شرسين قادرين على القتل والتخريب ولو بموتهم وانتحارهم في أسوأ الأحوال، وبالتضحية بحياة آمنة ومستقبل مشرق في أحسن الأحوال، يمثلون ظاهرة يجب دراستها وتحليلها من أجل ايجاد علاج ناجع لها أكثر من إدانتها والحكم عليها بالإعدام المادي والمعنوي.
يقدر المحللون أن أعداد الشباب الذين يمكن ان يكونوا مشاريع عنف وقتل وتدمير تقدر بالآلاف، وهو أمر يقرع أجراس الخطر ويحتم أن يجتمع الساسة مع المفكرين والمحللين من علماء النفس والاجتماع مع أهل العلم والذكر من علماء المسلمين لا لكي يكتفوا بالشجب والإدانة والتهديد والوعيد، وإنما لدراسة الظاهرة وتحليلها وايجاد مخرج علمي منها، ولن ينقص علماء المسلمين شيء إن قاموا بدور الوساطة بين مؤسسات المجتمع المختلفة ورؤوس الارهاب.
من الأخطاء التي يقع بها كثيرون ممن يتصدون لظاهرة الارهاب من منطلق الاقصاء، أنهم يستخفون بالقاعدة والارضية الفكرية التي يقف عليها فرسان الارهاب، مع أن الحقائق تشير إلى أن هؤلاء يعيشون جوا فكريا مشبعا ومقنعا لهم على الأقل وأن بعضا من تفصيلات هذه الأرضية يصلح لأن يكون موضوع اخذ ورد ووجهة فكر ونظر.
ومن الأخطاء التي يقع بها الساسة انهم يصرون منذ عقود على الإجراء الأمني بوصفه الإجراء الوحيد الذي يمكن ان يقابل به هؤلاء، مع أن هذا الاجراء قد اثبت فشله في أكثر من دولة تعاني من الارهاب ان لم يسهم في تأزم هذه الظاهرة وزيادة اشعال فتنتها، وفي حالات قليلة نجح الاجراء الأمني في تأجيل النموذج الفكري الانفعالي والفعلي السلوكي للارهاب من دون علاج أو توجه نحو الشفاء.
الإجراء الأمني ضرورة مؤقتة للوقوف في وجه القتلة واجهاض عملياتهم التخريبية والاجرامية وهذا أمر لا خلاف عليه ولكنه ليس كافيا لمعالجة الارهاب واجتثاثه من جذوره، فلا بد من دراسة أسباب ظاهرة الإرهاب ومعالجة هذه الاسباب إن اردنا فعلا ان نقضي عليها، وأن نعيد لم شمل الأمة على ثوابتها، وإلا فإننا لا نفعل اكثر من إطالة عمر الارهاب ومد أعدائنا بذرائع لما يسمونه اصلاحا لحياتنا يبدأ بالجرأة على ديننا وثوابته.
إن من ينظرون للإصلاح المنشود في المنطقة من دجالي الغرب يعلنون بكل صراحة ووقاحة ان الارهاب هو جزء ضروري وملازم وجوهري في الاسلام كدين، وفي القرآن والسنة كنصوص مؤسسة للظاهرة الإسلامية، والإصرار على الاجراء الأمني وحده في مواجهة الارهابيين لا يفعل إلا أنه يزيد في الارهاب ويؤكد مقولة منظري الغرب الذين صارحونا بأن الاسلام كنموذج حضاري يمثل عدوا مثاليا للغرب والحضارة الغربية.
قد يتورط ابني أو ابنك أو ابن اي رجل منا في منظومة الارهاب، ومن المؤكد اننا عندها سنفكر بغير الرصاص والشنق وتنفيذ الحدود والملاحقة الأمنية والتضييق في الرزق والسجن إلى ما شاء الله، مع احترامنا الكامل لحقوق العباد وشرعية القصاص والرد على القتل بالقتل.
وما نطلبه في مشروعنا الاصلاحي المنشود أن نتعامل مع الارهاب كمرض يجب العمل على علاجه لا كورم خبيث يجب استئصاله، هذا إن سلمت النيات والمقاصد.
محاولة في فهم الارهاب
ماهر سقا أميني
لا يمكن لأي مشروع اصلاحي جديد يتبنى الصدق والشفافية والموضوعية، ويحرص على هوية الأمة وشخصيتها وثقافتها، ويقف في وجه محاولات استلابها وانتهاك حرماتها وسرقة ثرواتها، فلا يصدق المعتدين، ولا يسير وراءهم خطوة خطوة، وهو معصوب العينين،أن يستعبد الاسلام كخبرة دينية تمثل مكونا جوهريا في شخصية الأغلبية، وكثقافة اثبتت وجودها وانتشارها واستيعابها للمسلمين وغير المسلمين، وكمصدر تشريعي وتخطيطي لتنمية راشدة مأمولة.
إلا أن هناك أشكالاً من “الالغاء” و”الاقصاء” و”الاعدام” تواجه بها كثير من النخب الاسلامية لأسباب معقدة، ولكننا يمكن ان نصفها بأنها أسباب غير موضوعية وغير نزيهة ولا يتورع أصحابها عن التزوير الفكري المتعمد، واتهام الاسلام والاسلاميين والمسلمين بما ليس فيهم، مما يزيد التأزم ويمهد لظهور ردود افعال غير متزنة من الطرفين.
هنا حقيقة فيزيائية ويمكن النظر إليها كحقيقة اجتماعية وتاريخية، وهي أن كل فعل يقابله رد فعل له القوة نفسها وبالاتجاه المعاكس، ولا يمكن للقمع والالغاء والإقصاء والادانة من دون اسباب موضوعية كافية، إلا أن تؤدي إلى سلوكات متمردة وعدوانية قد تتصف بحد ما من الشراسة، فلا يمكن موضوعيا أن يكون جميع المسلمين والاسلاميين يتميزون بدرجة عالية من الصبر والتحمل والحكمة وحسن التصرف والملائكية التي لا تحمل ضعف البشر وآلامهم وميلهم إلى الرد على ظالميهم والمسيئين إليهم.
إننا هنا لا ندافع عن الارهاب ولا نحاول ان نبرره، ولكن من حقنا ان نفهمه كظاهرة تحمل الكثير من الخطر المهدد لأمن مجتمعاتنا ولعلاقتنا مع الآخرين، فشباب في عمر الزهور يفترض انهم يستقبلون من الحياة أكثر مما يستدبرون، يتحولون إلى أشخاص شرسين قادرين على القتل والتخريب ولو بموتهم وانتحارهم في أسوأ الأحوال، وبالتضحية بحياة آمنة ومستقبل مشرق في أحسن الأحوال، يمثلون ظاهرة يجب دراستها وتحليلها من أجل ايجاد علاج ناجع لها أكثر من إدانتها والحكم عليها بالإعدام المادي والمعنوي.
يقدر المحللون أن أعداد الشباب الذين يمكن ان يكونوا مشاريع عنف وقتل وتدمير تقدر بالآلاف، وهو أمر يقرع أجراس الخطر ويحتم أن يجتمع الساسة مع المفكرين والمحللين من علماء النفس والاجتماع مع أهل العلم والذكر من علماء المسلمين لا لكي يكتفوا بالشجب والإدانة والتهديد والوعيد، وإنما لدراسة الظاهرة وتحليلها وايجاد مخرج علمي منها، ولن ينقص علماء المسلمين شيء إن قاموا بدور الوساطة بين مؤسسات المجتمع المختلفة ورؤوس الارهاب.
من الأخطاء التي يقع بها كثيرون ممن يتصدون لظاهرة الارهاب من منطلق الاقصاء، أنهم يستخفون بالقاعدة والارضية الفكرية التي يقف عليها فرسان الارهاب، مع أن الحقائق تشير إلى أن هؤلاء يعيشون جوا فكريا مشبعا ومقنعا لهم على الأقل وأن بعضا من تفصيلات هذه الأرضية يصلح لأن يكون موضوع اخذ ورد ووجهة فكر ونظر.
ومن الأخطاء التي يقع بها الساسة انهم يصرون منذ عقود على الإجراء الأمني بوصفه الإجراء الوحيد الذي يمكن ان يقابل به هؤلاء، مع أن هذا الاجراء قد اثبت فشله في أكثر من دولة تعاني من الارهاب ان لم يسهم في تأزم هذه الظاهرة وزيادة اشعال فتنتها، وفي حالات قليلة نجح الاجراء الأمني في تأجيل النموذج الفكري الانفعالي والفعلي السلوكي للارهاب من دون علاج أو توجه نحو الشفاء.
الإجراء الأمني ضرورة مؤقتة للوقوف في وجه القتلة واجهاض عملياتهم التخريبية والاجرامية وهذا أمر لا خلاف عليه ولكنه ليس كافيا لمعالجة الارهاب واجتثاثه من جذوره، فلا بد من دراسة أسباب ظاهرة الإرهاب ومعالجة هذه الاسباب إن اردنا فعلا ان نقضي عليها، وأن نعيد لم شمل الأمة على ثوابتها، وإلا فإننا لا نفعل اكثر من إطالة عمر الارهاب ومد أعدائنا بذرائع لما يسمونه اصلاحا لحياتنا يبدأ بالجرأة على ديننا وثوابته.
إن من ينظرون للإصلاح المنشود في المنطقة من دجالي الغرب يعلنون بكل صراحة ووقاحة ان الارهاب هو جزء ضروري وملازم وجوهري في الاسلام كدين، وفي القرآن والسنة كنصوص مؤسسة للظاهرة الإسلامية، والإصرار على الاجراء الأمني وحده في مواجهة الارهابيين لا يفعل إلا أنه يزيد في الارهاب ويؤكد مقولة منظري الغرب الذين صارحونا بأن الاسلام كنموذج حضاري يمثل عدوا مثاليا للغرب والحضارة الغربية.
قد يتورط ابني أو ابنك أو ابن اي رجل منا في منظومة الارهاب، ومن المؤكد اننا عندها سنفكر بغير الرصاص والشنق وتنفيذ الحدود والملاحقة الأمنية والتضييق في الرزق والسجن إلى ما شاء الله، مع احترامنا الكامل لحقوق العباد وشرعية القصاص والرد على القتل بالقتل.
وما نطلبه في مشروعنا الاصلاحي المنشود أن نتعامل مع الارهاب كمرض يجب العمل على علاجه لا كورم خبيث يجب استئصاله، هذا إن سلمت النيات والمقاصد.