المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : زاوية ستجد فيهااا كثير من قصائد شاعر المنفى ( أحمد مطر )


* غربة وطن *
12-07-2005, 04:44
http://www.alsakher.com/images2/4477842.jpg

عن الشاعر
[align=justify]
------------------------------------------------------------------
* ولد أحمد مطر في مطلع الخمسينات، ابناً رابعاً بين عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية (التنومة)، إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة. وعاش فيها مرحلة الطفولة قبل أن تنتقل أسرته، وهو في مرحلة الصبا، لتقيم عبر النهر في محلة الأصمعي.
وكان للتنومة تأثير واضح في نفسه، فهي -كما يصفها- تنضح بساطة ورقّة وطيبة، مطرّزة بالأنهار والجداول والبساتين، وبيوت الطين والقصب، واشجار النخيل التي لا تكتفي بالإحاطة بالقرية، بل تقتحم بيوتها، وتدلي سعفها الأخضر واليابس ظلالاً ومراوح.
وفي سن الرابعة عشرة بدأ مطر يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل والرومانسية، لكن سرعان ما تكشّفت له خفايا الصراع بين السُلطة والشعب، فألقى بنفسه، في فترة مبكرة من عمره، في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الإحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وكانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، وتتمحور حول موقف المواطن من سُلطة لا تتركه ليعيش. ولم يكن لمثل هذا الموقف أن يمر بسلام، الأمر الذي اضطرالشاعر، في النهاية، إلى توديع وطنه ومرابع صباه والتوجه إلى الكويت، هارباً من مطاردة السُلطة.
وفي الكويت عمل في جريدة (القبس) محرراً ثقافياً، وكان آنذاك في منتصف العشرينات من عمره، حيث مضى يُدوّن قصائده التي أخذ نفسه بالشدّة من أجل ألاّ تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة كلّها في بيت واحد. وراح يكتنز هذه القصائد وكأنه يدوّن يومياته في مفكرته الشخصيّة، لكنها سرعان ما أخذت طريقها إلى النشر، فكانت (القبس) الثغرة التي أخرج منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الإنتحارية، وسجّلت لافتاته دون خوف، وساهمت في نشرها بين القرّاء.
وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر مع الفنان ناجي العلي، ليجد كلّ منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كلاهما يعرف، غيباً، أن الآخر يكره ما يكره ويحب ما يحب، وكثيراً ما كانا يتوافقان في التعبير عن قضية واحدة، دون اتّفاق مسبق، إذ أن الروابط بينهما كانت تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدّة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الإيديولوجيا.
وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتته في الصفحة الأولى، وكان ناجي العلي يختمها بلوحته الكاريكاتيرية في الصفحة الأخيرة.
ومرة أخرى تكررت مأساة الشاعر، حيث أن لهجته الصادقة، وكلماته الحادة، ولافتاته الصريحة، أثارت حفيظة مختلف السلطات العربية، تماماً مثلما أثارتها ريشة ناجي العلي، الأمر الذي أدى إلى صدور قرار بنفيهما معاً من الكويت، حيث ترافق الإثنان من منفى إلى منفى. وفي لندن فَقـدَ أحمد مطر صاحبه ناجي العلي، ليظل بعده نصف ميت. وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي، لينتقم من قوى الشر بقلمه.
ومنذ عام 1986، استقر أحمد مطر في لندن، ليُمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال، قريباً منه على مرمى حجر، في صراع مع الحنين والمرض، مُرسّخاً حروف وصيته في كل لافتـة يرفعها.
[/CENTER]
[align=justify](هذه النبذة مقتطفة -بتصرّف - من كتاب : عناصر الإبداع الفني في شعر أحمد مطر- تأليف كمال أحمد غنيم)

ملاحظة سيتم طرح من أربع إلى خمس قصائد يومياً حتي لا يبقى لدي شيء[/CENTER]

* غربة وطن *
12-07-2005, 04:52
الحل

أنا لو كنت رئيساً عربيا
لحللت المشكلة?
...و أرحت الشعب مما أثقله
أنا لو كنت رئيساً
...لدعوت الرؤساء
و لألقيت خطاباً موجزاً
عما يعاني شعبنا منه
...و عن سر العناء
...و لقاطعت جميع الأسئلة
...و قرأت البسملة
و عليهم و على نفسي قذفت القنبلة

* غربة وطن *
12-07-2005, 04:55
لافتـــة
طول أعوام الخصام
لم نكن نشكو الخصام
لم نكن نعرف طعم الفقد
.أو فقد الطعام
لم يكن يضطرب الأمن من الخوف،
.ولا يمشي إلى الخلف الأمام
كل شيء كان كالساعة يجري
:بانتظام
.هاهنا جيش عدو جاهز للاقتحام
.وهنا جيش نظام جاهز للانتقام
..من هنا نسمع إطلاق رصاص
.من هنا نسمع إطلاق كلام
وعلى اللحنين كنا كل عام
نولم الزاد على روح شهيد
وننام.
**
وعلى غير انتظار
زُوجت صاعقة الصلح
بزلزال الوئام!
.فاستنرنا بالظلام
.واغتسلنا بالسُخام
واحتمينا بالحِمام!
،وغدونا بعد أن كنا شهودا
.موضعاً للإتهام
وغدا جيش العدا يطرحنا أرضاً
لكي يذبحنا جيش النظام!
**
..أقبلي، ثانية، أيتها الحرب
لنحيا في سلام!

* غربة وطن *
12-07-2005, 04:59
عباس

عباس وراء المتراس
،يقظ منتبه حساس
،منذ سنين الفتح يلمع سيفه
ويلمع شاربه أيضا، منتظرا ،محتضنا دفه
،بلع السارق ضفة
،قلب عباس القرطاس
،ضرب الأخماس بأسداس
(بقيت ضفة)
،لملم عباس ذخيرته والمتراس
،ومضى يصقل سيفه
،عبر اللص إليه، وحل ببيته
(أصبح ضيفه)
قدم عباس له القهوة، ومضى يصقل ؛سيفه
صرخت زوجة عباس" :أبناؤك قتلى ،عباس
؛ضيفك راودني، عباس
"،قم أنقذني يا عباس
عباس - اليقظ الحساس - منتبه لم ،يسمع شيئا
(زوجته تغتاب الناس)
صرخت زوجته " :عباس، الضيف "،سيسرق نعجتنا
قلب عباس القرطاس، ضرب الأخماس ،بأسداس
،أرسل برقية تهديد
فلمن تصقل سيفك يا عباس
(لوقت الشدة)
إذن، اصقل سيفك يا عباس!!

* غربة وطن *
12-07-2005, 05:03
حلم

وقفت ما بين يدي مفسر الأحلام
قلت له: "يا سيدي رأيت في المنام
أني أعيش كالبشر
وأن من حولي بشر
وأن صوتي بفمي، وفي يدي الطعام
وأنني أمشي ولا يتبع من خلفي أثر"
فصاح بي مرتعدا: "يا ولدي حرام
لقد هزئت بالقدر
"يا ولدي نم عندما تنام
وقبل أن أتركه تسللت من أذني أصابع النظام
واهتز رأسي وانفجر...

سلطان العشق
12-07-2005, 05:28
أخي الكريم غربة وطن

مشاركه رائعه والأروع من ذلك

أنها تتحدث عن شاعر مبدع ورائع

وهو أحمد مطر

الشاعر الذي عشنا مع قصائده

اروع اللحظات

دمت لنا أخي الكريم

ودام لنا مرورك الكريم على القسم

ولا تحرمنا من جديد الشعراء المبدعين

أخوك سلطان العشق

* غربة وطن *
12-07-2005, 10:12
هلا بك أخوي سلطان العشق
منور يالغالي

سترى الجديد والجميل قريباً

! غـزل بوليـسي
شِعـرُكَ هذا .. شِعْـرٌ أَعـوَرْ !
ليسَ يرى إلاّ ما يُحـذَرْ :
فَهُنـا مَنفى، وَهُنـا سِجـنٌ
وَهُنـا قَبْـرٌ، وَهُنـا مَنْحَـرْ .
وَهُنَـا قَيْـدٌ، وَهُنـا حَبْـلٌ
وَهُنـا لُغـمٌ، وََهُنـا عَسْكـرْ !
ما هـذا ؟
هَـلْ خَلَـتِ الدُّنيـا
إلاَّ مِـنْ كَـرٍّ يَتكـرَّرْ ؟
خُـذْ نَفَسَـاً ..
إسـألْ عن لَيلـى ..
رُدَّ على دَقَّـةِ مِسكـينٍ
يَسكُـنُ في جانبِكَ الأيسَـرْ .
حتّى الحَـربُ إذا ما تَعِبَتْ
تَضَـعُ المِئـزَرْ !
قَبْلَكَ فرسـانٌ قـد عَدَلـوا
في مـا حَمَلـوا
فَهُنـا أَلَـمٌ .. وهُنـا أَمَـلُ .
خُـذْ مَثَـلاً صاحِبَنا (عَنتَـرْ)
في يُمنـاهُ يئِـنُّ السّـيفُ
وفي يُسـراهُ يُغنّي المِزهَـرْ !
**
ذاكَ قَضيّتُـهُ لا تُذكَـرْ :
لَـونٌ أسمَـرْ
وَابنَـةُ عَـمٍّ
وأَبٌ قاسٍ .
والحَلُّ يَسـيرٌ .. والعُـدّةُ أيْسَـرْ :
سَـيفٌ بَتّـارٌ
وحِصـانٌ أَبتَـرْ .
أَمّـا مأسـاتي .. فَتَصَــوَّرْ:
قَدَمــايَ على الأَرضِ
وقلـبي
يَتَقَلّـبُ في يـومِ المحشَـرْ !
**
مَـعَ هـذا .. مثلُكَ لا يُعـذَرْ .
لمْ نَطلُـبْ مِنـكَ مُعَلَّقَـةً ..
غازِلْ ليلاكَ بما استَيْـسَرْ .
ضَعْـها في حاشِيـةِ الدّفتَـرْ .
صِـفْ عَيْنيهـا
صِـفْ شَفَتيهـا
قُـلْ فيهـا بَيتـاً واتركْهـا ..
ماذا تَخسَـرْ ؟
هَـلْ قَلْبُكَ قُـدَّ مِـنَ المَرمَـرْ ؟!
**
حَسَـناً .. حَسَـناً ..
سَـاُغازِلُها :
عَيْناها .. كظـلامِ المخفَـرْ .
شَفَتاها .. كالشَّمـعِ الأحمـرْ .
نَهـداها .. كَتَـورُّمِ جسمـي
قبـلَ التّوقيـعِ على المحضَـرْ .
قامَتُهـا .. كَعَصـا جَـلاّدٍ ،
وَضَفيرتُها .. مِشنَقَـةٌ ،
والحاجِـبُ .. خِنجَـرْ !
لَيْـلايَ هواهـا استعمارٌ
وفـؤادي بَلَـدٌ مُستَعْمَـرْ .
فالوعـدُ لَديْها معـروفٌ
والإنجـازُ لديهـا مُنكَـرْ .
كالحاكِـمِ .. تهجُرني ليـلى .
كالمُخبرِ .. تدهَمُـني ليلا !
كمشـاريـعِ الدّولـةِ تَغفـو
كالأسطـولِ السّادسِ أسهَـرْ .
مالي منها غـيرُ خَيـالٍ
يَتَبَـدّدُ سـاعةَ أن يَظهَـرْ
كشِعـارِ الوحـدةِ .. لا أكثـرْ !
ليلـى غامِضَـةٌ .. كحقـوقي،
وَلَعُـــوبٌ .. كَكِتـابٍ أخضَـرْ !
**
يكفـي يا شاعِرَنا ..
تُشكَـرْ !
قَلَّبتَ زبالتَنا حـتّى
لمْ يبـقَ لمزبلـةٍ إلاّ
أنْ تخجـلَ مِـنْ هذا المنظَـرْ !
هـل هذا غَـزَلٌ يا أغبَــرْ ؟!
**
قُلتُ لكـم .
أَعـذَرَ مَـنْ أَنـذَرْ .
هـذا ما عِنـدي ..
عَقْـرَبـةٌ
تُلهمُـني شِعـري .. لا عبقَـرْ !
مُـرٌّ بدمـي طَعْـمُ الدُّنيـا
مُـرٌّ بفَمـي حتّى السُّكّـرْ !
لَسـتُ أرى إلاّ ما يُحـذَرْ .
عَيْنـايَ صـدى ما في نَفْسـي
وبِنَفسـي قَهْـرٌ لا يُقهَـرْ .
كيفَ أُحـرِّرُ ما في نفسـي
وأَنـا نفسـي .. لم أَتحَـرّرْ ؟!

أحمد مطر

* غربة وطن *
12-07-2005, 10:13
عيصو

منحوا ( عيصو ) وساما لتفانيه
بماذا
لتفانيه ويكفي
يا سلام !!
صفق البحر على البحر
وفاضت عبرات الابتسام
عاش عيصو
أين عيصو؟!
جاء عيصو
يمتطي صهوة فايروس الزكام!!
كان عيصو لتفانيه ضيئلا
مثل ماذا ؟
مثل عيصو .. ليش أكثر
وإذن كيف سيظهر؟!
وعسى أن تنكروا شيئاً
فيبدو تحت مجهر!
وبدا عيصوا بحفل الإستلام
وبدت مشكلة:
يصعب تعليق وسام
فوق بكتريا الطعام!
ماهو الحل
اطال المستشارون الكلام
واحد قال :
نغطيه به حين ينام
آخر قال : حرام
فصلوا منه الباقي كبسط وخيام
غيره علق : كلا
هل سيحيا ألف عام؟!
واحد صاح : رويداً
يا كرام
هذه الاشياء للتعليق لا للبس
ماذا سيقول الناس
عن ذوق النظام؟
قال
قالوا
قيل
قالا
وأستمروا في الخصام
وأخيراً..
وجدوا حلا لعيصو
علقوا عيصو في صدر الوسام!


احمد مطر

* غربة وطن *
12-07-2005, 10:23
ديوان أني المشنوق أعلاه
-------------------------------------------------

الموجز

ليس في الناس امان
ليس للناس أمان
نصفهم يعمل شرطياً لدى الحاكم
والنصف مُدان

الختان

ألبسوني بردة شفافة
يوم الختان
ثم كان
بدء تاريخ الهوان
شفت البردة عن سري
وفي بضع ثوان
ذبحوا سري
وسال الدم في حجري
وقام الصوت من كل مكان
الف مبروك
وعقبى للسان


ملحوظة


ترك اللص لنا ملحوظة
فوق الحصير
جاء فيها
لعن الله الامير
لم يدع شيء لنا نسرقه
إلا الشخير!


مجهود حربي

لأبي كان معاش
نصفه يذهب للدين
وما يبقى
لغوث اللاجئين
وعلى مر السنين
كان يزداد ثراء الثائرين!
والثرى من حين لحين
وسيوف الفتح تندق الى المقبض
في أدبار جيش ( الفاتحين)
فتلين
ثم تنحل إلى اغصان زيتون
تتدلى اسفل البطون
وفي أعلى الجبين!
وأخيراً قبل الناقص بالتقسيم
فأنشقت فلسطين الى شقين:
للثوار : فلس
وإسرائيل : طين
* * *
وأبي الحافي المدين
أبي المغضوب من أخمض رجليه
إلى حبل الوتين
ظل لا يدري لماذا ؟
يقبض باليسرى ويلقي باليمين
بأيدي الخلفاء الراشدين


العهد الجديد

كان حتى إكتئاب
فجميع الناس في بلدتنا
بين قتيل ومصاب
والذي ليس على جثته بصمة ظفر
فعلى جثته بصمة ناب
كلنا يحمل ختم الدولة الرسمي
من تحت الثياب
* * *
ذات فجر
مادت الارض
وساد الإضطراب
واستفز الناس من مرقدهم
صوت مجنزر
تُم ترم الله أكبر
انقلاب
تم ترم تم
وانتهى عهد الكلاب!
* * *
بعد شهر
لم نعد نخرج للشارع ليلاً
لم نعد نحمل ظلاً
لم نعد نمشي فرادى
لم نعد نملك زادا
لم نعد نفرح بالضيف
اذا ما دق عند الفجر باب
لم يعد للفجر باب
* * *
فص ملح الصبح
في مستنقع الظلمة ذاب
هذه الانجم كشاف
وهذي البدر سوط
والسماوات نقاب!
تم
ترم
تم
كلنا من آدم نحن
وما آدم إلا من تراب
فوقه تسرح .. قطعان الذئاب


صاحبة الجهالة

مرة فكرت في نشر مقال
عن مآسي الاحتلال
عن دفاع الحجر الاعزل
عن مدفع أرباب النضال
وعن الطفل الذي يحرق في الثوره
كي يغرق في الثروه أشباه الرجال
* * *
قلب المسؤول أوراقي وقال:
إجتنب أي عبارات تثير الإنفعال
مثلاً:
خفف ( مآسي )
لم لا تكتب ( ماسي ) ؟
أو مُواسي ؟
أو أماسي ؟
شكلها الحاضر إحراج لأصحاب الكراسي
وتعريض بخط الإنعزال!
إحذف ( المدفع )..
كي تدفع عنك الاعتقال
نحن في مرحلة السلم
إحذف ( الارباب )
لا رب سوى الله العظيم المتعال!
إحذف الطفل ..
فلا يحسن خلط الجد في لعب العيال
إجذف ( الثوره )
فالأوطان في افضل حال!
إحذف الثروه والاشباه
ماكل الذي يعرف ياهذا يقال
قلت : إني لست ابليس
وأنتم لا يجاريكم سوى ابليس
في هذا المجال
قال لي : كان هنا ..
لكنه لم يتأقلم
فأستقال!


الجريمه والعقاب

مرة قال لي أبي :
إن الذباب
لا يعاب
إنه أفضل منا
فهو لا يقبل منا
وهو لا ينكص جبنا
وهو إن لم يلق ما ياكل
يستوف الحساب
ينشب الارجل في الارجل
والاعين
وألايدي
ويجتاح الرقاب
فله الجلد سماط
ودم الناس شراب!
* * *
مرة قال لي ابي ...
لكنه قال وغاب
ولقد طال الغياب
* * *
قيل لي ان ابي مات غريقاً
في السراب!
ثيل : بل مات بداء ( التراخوما )!
قيل : جراء اصطدام
بالضباب
قيل ما قيل وما اكثر ما قيل
فراجعنا أطباء الحكومه
فأفادونا أنها ليست ملومه
ورأوا أن ابي
أهلكه ((حب الشباب))


ما قبل البدايه

كنت في الرجم حزينا
دون أن اعرف للاحزان ادنى سبب!
لم أكن اعرف جنسية أمي
لم أكن اعرف ما دين ابي
لم أكن اعرف اني عربي!
آه لو كنت على علم بأمري
كنت قطعت بنفسي حبل سري
كنت نفست بنفسي وبأمي غضبي
خوف أن تمخض بي
خوف أن تقذف بي في الوطن المغترب
خوف ان تحبل من بعدي بغيري
ثم يغدو - دون ذنب
عربياً .. في بلاد العرب


توبه

صاحبي كان يصلي
- دون ترخيص -
ويتلو بعض آيات الكتاب
كان طفلا
ولذا لم يتعرض للعقاب
فلقد عزره القاضي
وتاب!


الرحمه فوق القانون

ذات يوم
رقص الشعب وغنى
واحتسى بهجته حتى الثماله
إذ رأى أول حاله
تنعم البلده فيها بالعداله
زعموا أن فتى سب نعاله
فأحالوه الى القاضي
ولم يعدم
بدعوى شتم أصحاب الجلاله


بدائل

فتحت شباكها جارتنا
فتحت قلبي أنا
لمحة
واندلعت نافورة الشمس
وغاص الغد بالامس
وقامت ضجه صامته ما بيننا!
لم نقل شيئا..
وقلنا كل شيء عندنا
* * *
يا اباها المؤمنا
سألت النار من الشباك
فافتح جنة الباب لنا
- يااياها أننا.. -
- لستم على مذهبنا -
- لكننا -
- لستم ذوي جاه -
ولا اهل غنى
- لكننا .. -
- لستم تليقون بنا
- لكننا -
- شرفتنا !
* * *
أُغلق الباب..
وظلت فتحتة الشباك جرحاً فاغراً
ينزف أشلاء منى
وخيالات انتحار
ومواعيد زنى!


حبيب الشعب

صورة الحاكم في كل اتجاه
أينما سرنا نراه!
في المقاهي
في الملاهي
في الوزارات
وفي الحارات
والبارات
والاسواق
والتلفاز
والمسرح
وفي ظاهر جدران المصحات
وفي داخل دورات المياه
اينما سرنا نراه!
* * *
صورة الحاكم في كل اتجاه
باسم
في بلد يبكي من القهر بكاه
مشرق
في بلد تلهو الليالي في ضحاه
ناعم
في بلد حتى بلاياه
بأنواع البلابا مبتلاه
صادح
في بلد معتقل الصوت
ومنزوع الشفاه
سالم
في بلد يعدم فيه الناس
بالاف يومياً
بدعوى الاشتباه
* * *
صورة الحاكم في كل اتجاه
نعمة منه علينا
اذ نرى حين نراه
انه لما يزل حيا
... وما زلنا على قيد الحياه !


المعجزه

مات خالي
هكذا!!
دون اغتيال
دون أن يشنق سهوا!
دون ان يسقط بالصدفه مسموماً
خلال الاعتقال
مات خالي
ميتة اغرب مما في الخيال
أسلم الروح لعزرائيل سراً
ومضى حراً محاطا بالامان
فدفناه
وعدنا نتلقى فيه من اصحابنا
..اسمى التهاني !


الغريب


كل ما بلدتي
يملأ قلبي بالكمد
بلدتي غربة روح وجسد
غربة من غير حد
عربة فيها الملايين
وما فيها أحد
غربة موصولة
تبدأ في المهد
ولا عودة منها للأبد
* * *
شئت أن أغتال موتي
فتسلحت بصوتي :
أيها الشعر لقد طال ألامد
أهلكتني غربتي أيها الشعر
فكن أنت البلد
نجني من بلدة لا صوت يغشاها
سوى صوت السكوت!
والقبور انتشرت فيها على شكل بيوت
مات حتى الموت
والحاكم فيها لا يموت!
ذر صوتي أيها الشعر بروقاً
في مفازات الرمد
وناراً في شرايين البرد
القه أفعى
إلى أفئدة الحكام تسعى
وآفلق البحر
وأطلقه على نحر الأساطيل
وأعناق المساطيل
وطهر من بقاياهم قذرات الزبد
إن فرعون طغى يايها الشعر
فأيقظ من رقد
قل هو الله أحد
قل هو الله احد
قل هو الله أحد
* * *
قالها الشعر
ومد الصوت , والصوت نفد
وأتى من بعد بعد
واهن الروح محاطاً بالرصد
فوق أشداق دراويش
يمدون صدى صوتي على نحري
حبلاً من مسد
ويصيحون (( مدد ))!


علامة الموت

يوم ميلادي
تعلقت بأجراس البكاء
فأفاقت حزن , على صوتي
وفزت في ظلام البيت أسراب الضياء
وتداعى الاصدقاء
يتقصون الخبر
ثم لما علموا أني ذكر
أجهشوا .. بالضحك
قالوا لابي ساعة تقديم التهاني:
يالها من كبرياء
صوته جاوز اعنان السماء
عظم الله لك الأجر
على قدر البلاء


مرسوم


نحن لسنا فقراء
بلغت ثروتنا مليون فقر
وغدا الفقر لدى أمثالنا
وصفاً جديداً لدى أمثالنا !
وحده الفقر لدينا
كان أغنى الاغنياء!
* * *
بيتنا كان عراء
والشبابيك هواء قارس
والسقف ماء!
فشكونا أمورنا عند ولي الأمر
فأغتم
ونادى الخبراء
وجميع الوزراء
وأقيمت ندوه واسعه
نوقش فيها وضع ( ايرلندا )
وأنف ( الجيوكندا )
وفساتين ( أميلدا )
وقضايا ( هولولولو )
وبطولات جيوش الحلفاء !
ثم بعد الأخذ والرد
صباحاً ومساءً
أصدر الحاكم مرسوماً
بإلغاء الشتاء!

تبليط

رصفوا البلده يومياً
بالبلاط
ثم لما وضعوا فيه الملاط
منعوا أي نشاط
فالتزمنا الدور
حتى يتأتى للملاط
زمن كاف لكي يلصق جداً
بالبلاط


جدلية

كان جاري ملحداً
لكنه يؤمن جداً
بأبي ذر الغفاري
(بروليتاري))!
رائد للاشتراكيه في هذي
الصحاري!
كان جاري
يضع الراكب من تحت الحمار!
قلت : هذا رجل آمن بالله
وقد جاهد في الله
بأمر الله
في عصر الغبار
قبل تدليك (( الديالكتيك ))
او عصر البخار!
قال : إن صح وجود الله
فالله إذن
أول موجود يساري !


إصلاح زراعي

قرر الحاكم إصلاح الزراعة
عين الفلاح شرطي مرور
وأبنة الفلاح بياعة فول
وأبنه نادل مقهى
في نقابات الصناعة!
وأخيراً
عين المحراث في القسم الفولوكلوري
والثور . مديراً للإذاعة!
* * *
قفزة نوعية في الأقتصاد
أصبحت بلدتنا الأولى
بتصدير الجراد
وبأنتاج المجاعة!



المنشق


أكثر الأشياء في بلدتنا
الأحزاب
والفقر
وحالات الطلاق
عندنا عشرة أحزاب ونصف الحزب
في كل زقاق!
كلها تسعى الى نبذ الشقاق!
كلها ينشق في الساعة شقين
وينشق على الشقين شقان
وينشقان عن شقيهما
من اجل تحقيق الوفاق!
جمرات تتهاوى شرراً
والبرد باق
ثم لا يبقى لها
إلا رماد الإحتراق!
* * *
لم يعد عندي رفيق
رغم أن البلدة أكتظت
بآلاف الرفاق
ولذا
شكلت من نفسي حزباً
ثم إني
- مثل كل الناس -
أعلنت على الحزب انشقاقي !

ما بعد النهاية

إني المشنوق أعلاه
على جبل القوافي
خُنت خوفي وأرتجافي
وتعريت من الزيف
وأعلنت عن العهر انحرافي
وأرتكبت الصدق كي أكتب شعراً
وأقترفت الشعر كي أكتب فجراً
وتمردت على أنظمة خوفي
وحكامٍ خرافِ
وعلى ذلك..
وقعت إعترافي!


أحمد مطر

* غربة وطن *
15-07-2005, 07:38
لافتات 1
-------------------------------------------------------

التهمـة

كنتُ أسيرُ مفـرداً
أحمِـلُ أفكـاري معـي
وَمَنطِقي وَمَسْمعي
فازدَحَمـتْ
مِن حَوْليَ الوجـوه
قالَ لَهمْ زَعيمُهم: خُـذوه
سألتُهُـمْ: ما تُهمتي؟
فَقيلَ لي:
تَجَمُّعٌ مشبــوه!

ثورة الطين

وضعوني في إنـاءْ
ثُمّ قالوا لي : تأقلَـمْ
وأنا لَستُ بماءْ
أنا من طينِ السّمـاءْ
وإذا ضـاقَ إنائـي بنمـوّي
..يتحطّمْ !
**
خَيَّروني
بَيْنَ مَوتٍ وَبَقاءْ
بينَ أن أرقُـصَ فوقَ الحَبْلِ
أو أرقُصَ تحتَ الحبلِ
فاخترتُ البقـاءْ
قُلتُ : أُعـدَمْ.
فاخنقـوا بالحبلِ صوتَ الَببَّغـاءْ
وأمِـدّوني بصمـتٍ أَبَـديٍّ يتكلّمْ !

قَلـم

جسَّ الطبيبُ خافقـي
وقـالَ لي :
هلْ ها هُنـا الألَـمْ ؟
قُلتُ له: نعَـمْ
فَشـقَّ بالمِشـرَطِ جيبَ معطَفـي
وأخـرَجَ القَلَــمْ!
**
هَـزَّ الطّبيبُ رأسَـهُ .. ومالَ وابتَسـمْ
وَقالَ لـي :
ليسَ سـوى قَلَـمْ
فقُلتُ : لا يا سَيّـدي
هـذا يَـدٌ .. وَفَـمْ
رَصـاصــةٌ .. وَدَمْ
وَتُهمـةٌ سـافِرةٌ .. تَمشي بِلا قَـدَمْ !

نبـوءة

إسمعـوني قَبْـلَ أن تَفتَقـدوني
يا جماعــهْ
لَسـتُ كذّابـاً ..
فمـا كانَ أبي حِزبـاً
ولا أُمّـي إذاعـهْ
كُلُّ ما في الأمـرِ
أنَّ العَبـْـدَ
صلّـى مُفـرداً بالأمسِ
في القُدسِ
ولكـنَّ " الجَماعـَهْ "
سيُصلّونَ جماعَــهْ !

عقوبات شرعيّـة
بتَرَ الوالـي لساني
عندما غنّيتُ شِعْـري
دونَ أنْ أطلُبَ ترخيصاً بترديدالأغاني
**
بَتَرَ الوالي يَـدي لمّـا رآني
في كتاباتيَ أرسلتُ أغانيَّ
إلى كُـلِّ مكـانِ
**
وَضَـعَ الوالـي على رِجلَيَّ قيداً
إذْ رآني بينَ كلِّ الناسِ أمشي
دونَ كفّـي ولسانـي
صامتـاً أشكـو هَوانـي.
**
أَمَـرَ الوالي بإعدامـي
لأنّـي لم أُصَـفّقْ
- عندما مَرَّ -
ولَـم أهتِفْ..
ولَـمْ أبرَحْ مكانـي !

القُرصـان
بَنينـا مِن ضحايـا أمسِنا جِسْـرا
وقدّمنا ضحايـا يومنِـا نَذْرا
لنلقى في غَـدٍ نصْـرا.
ويمَّمْنـا إلى المسْـرى
وكِدنـا نَبلُغُ المسْـرى.
ولكـنْ قامَ عبـدُ الذّاتِ
يدْعـو قائلاً : صـبْرا.
فألقينـا بِبابِ الصّبر قتلانا
وقلنا: إنّـهُ أدرى.
وبعْـدَ الصّبرِ
ألفَينـا العِـدى قد حَطّمـوا الجِسـرا
فقُمنا نطْلبُ الثّأرا
ولكـنْ قامَ عبـدُ الذّاتِ
يدعـو قائلاً: صبْـرا
فألقينا بِبابِ الصّبرِ آلافـاً مِنَ القتلى
وآلافـاً مِن الجرحـى
وآلافـاً مِـن الأسـرى
وهَـدَّ الحِمْـلُ رحْـمَ الصّبرِ
حتّى لم يُطْـقْ صَبـرا
فأنجَـبَ صبرُنا: "صـبرا"!
وعبـدُ الذّاتِ
لمْ يُرجِـعْ لنا مِن أرضِنا شِـبرا.
ولَمْ يَضمَـنْ لِقتـلانا بها قَبْرا.
ولمْ يُلقِ العِـدى في البحْـرِ
بلْ ألقى دِمانا وامتَطـى البحْرا.
فسًبحـانَ الذي أسْـرى
بعبـدِ الذَّاتِ
مِن صَـبرا إلى مِصـرا
وما أسرى بهِ للضفّـةِ الأُخـرى !

أحبّـك

يا وَطَـني
ضِقْتَ على ملامحـي
فَصِـرتَ في قلـبي.
وكُنتَ لي عُقـوبةً
وإنّني لم أقترِفْ سِـواكَ من ذَنبِ !
لَعَنْـتني ..
واسمُكَ كانَ سُبّتي في لُغـةِ السّـبِّ!
ضَـربتَني
وكُنتَ أنتَ ضاربـي ..وموضِعَ الضّـربِ!
طَردْتَـني
فكُنتَ أنتَ خطوَتي وَكُنتَ لي دَرْبـي !
وعنـدما صَلَبتَني
أصبَحـتُ في حُـبّي
مُعْجِــزَةً
حينَ هَـوى قلْـبي .. فِـدى قلبي!
يا قاتلـي
سـامَحَكَ اللـهُ على صَلْـبي.
يا قاتلـي
كفاكَ أنْ تقتُلَـني
مِنْ شِـدَّةِ الحُـبِّ !

قُبلـة بوليسيّة
عِنـدي كَلامٌ رائِـعٌ لا أستَطيعُ قولَهْ
أخـافُ أنْ يزْدادَ طيني بِلّـهْ.
لأنَّ أبجديّتي
في رأيِ حامـي عِـزّتي
لا تحتـوي غيرَ حروفِ العلّـهْ !
فحيثُ سِـرتُ مخبرٌ
يُلقـي عليَّ ظلّـهْ
يلْصِـقُ بي كالنّمْلـهْ
يبحثُ في حَقيبـتي
يسبـحُ في مِحـبرَتي
يطْلِـعُ لي في الحُلْـمِ كُلَّ ليلهْ!
حتّى إذا قَبّلتُ، يوماً، زوجَـتي
أشعُرُ أنَّ الدولـهْ
قَـدْ وَضَعَـتْ لي مُخبراً في القُبلـهْ
يقيسُ حجْـمَ رغبَـتي
يطْبَعُ بَصمَـةً لها عن شَفَتي
يرْصـدُ وعَـيَ الغفْلـهْ!
حتّى إذا ما قُلتُ، يوماً، جُملـهْ
يُعلِنُ عن إدانتي
ويطرحُ الأدلّهْ!
**
لا تسخروا منّي .. فَحتّى القُبلهْ
تُعَـدُّ في أوطاننـا
حادثَـةً تمسُّ أمـنَ الدولـهْ!

دمعـة على جُثمـان الحُريّـة
أنـا لا أكتُبُ الأشعـارَ
فالأشعـارُ تكْتُبـني
أُريـدُ الصَّمـتَ كي أحيـا
ولكـنَّ الذي ألقـاهُ يُنطِقٌـني
ولا ألقـى سِـوى حُزُنٍ
على حُزُنٍ
علـى حُزُنِ.
أَأكتُبُ "أنّني حيٌّ" على كَفَني؟
أَأكتُبُ "أنَّني حُـرٌّ"
وحتّى الحَرفُ يرسِـفُ بالعُبوديّـهْ؟
لقَـدْ شيَّعتُ فاتنـةً
تُسمّى في بِـلادِ العُربِ تخريبـاً
وإرهـاباً
وطَعْناً في القوانينِ الإلهيّـهْ
ولكنَّ اسمَهـا
واللـهِ
لكنَّ اسمَها في الأصْـلِ
.. حُريّــهْ !

سَـواسية
(1)
سَـواسِيَهْ
نَحـنُ كأسنانِ كِـلابِ الباديـهْ
يصْفَعُنا النِّباحُ في الذِّهابِ والإيابْ
يصفَعُنا التُرابْ
رؤوسُنا في كُلِّ حَرْبٍ باديَهْ
والزَّهـوُ للأذْنابْ
وبَعْضُنا يَسحَقُ رأسَ بعْضِنا
كي تَسْمَـنَ الكِلابْ!
(2)
سَواسِيَـهْ
نحنُ جُيـوبُ الدّالِيَـهْ
يُديرُنا ثَـورٌ زوى عَينيـهِ خَلفَ الأغطيَهْ
يسيرُ في استقامـَةٍ مُلتويهْ
ونحْـنُ في مَسيرِهِ
نَغـرقُ كُلَّ لَحظَـةٍ
في السّاقيَـهْ
**
يَدورُ تحتَ ظِلّةِ العريشْ
وظِلُّنا خُيوطُ شَمسٍ حاميـهْ
ويأكُلُ الحَشيشْ
ونحْـنُ في دورَتِـهِ
نسقُطُ جائِعينَ .. كي يعيشْ!
(3)
نحْـنُ قطيعُ الماشيَـهْ
تسعى بِنـا أظلافُنـا لِمَوْضِـعِ الحُتوفْ
على حِـداءِ "الرّاعيــهْ"
وأَفحَـلُ القادَةِ في قَطيعِنا
.. خَـروفْ !
(4)
نَحـنُ المصابيحُ بِبَيتِ الغانيَـهْ
رؤوسُنا مَشدودَةٌ في عُقَدِ المشانِقْ
صُـدورُنا تلهو بها الحَرائِـقْ
عيونُنـا تغْسِـلُ بالدُّمـوعِ كلَّ زاويَـهْ
لكنَهـا تُطْفأُ كُلَّ لَيلَـةٍ
عِنـدَ ارتكابِ المَعصِيَـهْ !
(5)
نَحنُ لِمَـنْ؟
وَنحْـنُ مَـنْ؟
زَمانُنـا يَلْهَثُ خارجَ الزّمَـنْ
لا فَـرقَ بينَ جُثّـةٍ عاريَـةٍ
وجُثّـةٍ مُكْتَسيَهْ.
سَـواسِيَهْ
موتى بِنعْشٍ واسِعٍ .. يُدعى الوَطَـنْ
أسْمى سَمائِهِ كَفَـنْ.
بَكَتْ علينا الباكِيَـهْ
وَنَـامَ فوقَنا العَفَـنْ !

الثور والحظـيرة
الثورُ فرَّ من حظيرةِ البقـرْ
الثورُ فـرً.
فَثارتْ العُجـولُ في الحَظيرهْ
تبكي فِـرارَ قائدِ المَسيرهْ.
وشُكِّـلتْ على الأَثَـرْ
مَحكَمـةٌ.. ومؤتَمـرْ.
فقائلٌ قالَ : ٌقَضـاءٌ وَقَـدَرْ
وقائلٌ: لقَـدْ كَفَـرْ
وقائلٌ: إلى سَـقَرْ
وبعضُهمْ قالَ: امنَحـوهُ فرصَـةً أخـيرهْ
لَعَلّـهُ يعـودُ للحظـيرهْ.
وفي خِتـام المؤتَمــرْ
تقاسَمـوا مَرْبِطَـهُ..وجَمّـدوا شَعيرَهْ
**
وبعـدَ عامٍ وقَعَتْ حادِثَـةٌ مُثيرهْ
لم يَرجِـعِ الثَّـورُ
ولكـنْ
ذَهَبتْ وراءهُ الحَظـيرهْ!

اعترافـات كذّاب
بِملءِ رغبتي أنا
ودونَمـا إرهابْ
أعترِفُ الآنَ لكم بأنّني كذَّأبْ!
وقَفتُ طول الأشهُرِ المُنصَرِمـهْ
أخْدَعُكُمْ بالجُمَلِ المُنمنَمـهْ
وأَدّعي أنّي على صَـوابْ
وها أنا أبرأُ من ضلالتي
قولوا معي: إغْفـرْ وَتُبْ
يا ربُّ يا توّابْ.
**
قُلتُ لكُم: إنَّ فَمْي
في أحرُفي مُذابْ
لأنَّ كُلَّ كِلْمَةٍ مدفوعَـةُ الحسابْ
لدى الجِهاتِ الحاكِمـهْ.
أستَغْفرُ اللهَ .. فما أكذَبني!
فكُلُّ ما في الأمرِ أنَّ الأنظِمـهْ
بما أقولُ مغْرَمـهْ
وأنّها قدْ قبّلتني في فَمي
فقَطَّعتْ لي شَفَتي
مِن شِدةِ الإعجابْ!
**
أوْهَمْتُكـمْ بأنَّ بعضَ الأنظِمـهْ
غربيّـةٌ.. لكنّها مُترجَمـهْ
وأنّها لأَتفَهِ الأسبابْ
تأتي على دَبّابَةٍ مُطَهّمَـهْ
فَتنْـشرُ الخَرابْ
وتجعَلُ الأنـامَ كالدّوابْ
وتضرِبُ الحِصارَ حولَ الكَلِمـهْ.
أستَغفرُ اللهَ .. فما أكذَبني!
فَكُلُّها أنظِمَـةٌ شرْعيّةٌ
جـاءَ بهـا انتِخَابْ
وكُلُّها مؤمِنَـةٌ تَحكُمُ بالكتابْ
وكُلُّها تستنكِرُ الإرهـابْ
وكُلّها تحترِمُ الرّأيَ
وليستْ ظالمَهْ
وكُلّهـا
معَ الشعوبِ دائمـاً مُنسَجِمـهْ!
**
قُلتُ لكُمْ: إنَّ الشّعوبَ المُسلِمهْ
رغمَ غِنـاها .. مُعْدمَـهْ
وإنّها بصـوتِها مُكمّـمَهْ
وإنّهـا تسْجُـدُ للأنصـابْ
وإنَّ مَنْ يسرِقُها يملِكُ مبنى المَحكَمهْ
ويملِكُ القُضـاةَ والحُجّـابْ.
أستغفرُ اللّهَ .. فما أكذَبَني!
فهاهيَ الأحزابْ
تبكي لدى أصنامها المُحَطّمـهْ
وهاهوَ الكرّار يَدحوْ البابْ
على يَهودِ الدّونِمَـهْ
وهاهوَ الصِّدّيقُُ يمشي زاهِـداً
مُقصّـرَ الثيابْ
وهاهوَ الدِّينُ ِلفَرْطِ يُسْـرِهِ
قَـدْ احتـوى مُسيلَمـهْ
فعـادَ بالفتحِ .. بلا مُقاوَمـهْ
مِن مكّـةَ المُكرّمَـهْ!
**
يا ناسُ لا تُصدّقـوا
فإنّني كذَابْ!

انحنـاء السنبلة
أنا مِـن تُرابٍ ومـاءْ
خُـذوا حِـذْرَكُمْ أيُّها السّابلهْ
خُطاكُـم على جُثّتي نازلـهْ
وصَمـتي سَخــاءْ
لأنَّ التُّرابَ صميمُ البقـاءْ
وأنَّ الخُطى زائلـهْ.
ولَكنْ إذا ما حَبَستُمْ بِصَـدري الهَـواءْ
سَـلوا الأرضَ عنْ مبدأ الزّلزلهْ !
**
سَلـوا عنْ جنونـي ضَميرَ الشّتاءْ
أنَا الغَيمَـةُ المُثقَلهْ
إذا أجْهَشَتْ بالبُكاءْ
فإنَّ الصّواعقَ في دَمعِها مُرسَلَهْ!
**
أجلً إنّني أنحني
فاشهدوا ذُلّتي الباسِلَهْ
فلا تنحني الشَّمسُ
إلاّ لتبلُغَ قلبَ السماءْ
ولا تنحني السُنبلَهْ
إذا لمْ تَكُن مثقَلَهْ
ولكنّها سـاعَةَ الإنحنـاءْ
تُواري بُذورَ البَقاءْ
فَتُخفي بِرحْـمِ الثّرى
ثورةً .. مُقْبِلَـهْ!
**
أجَلْ.. إنّني أنحني
تحتَ سَيفِ العَناءْ
ولكِنَّ صَمْتي هوَ الجَلْجَلـهْ
وَذُلُّ انحنائـي هوَ الكِبرياءْ
لأني أُبالِغُ في الإنحنـاءْ
لِكَي أزرَعَ القُنبُلَـهْ!


أحمد مطــر

* غربة وطن *
15-07-2005, 07:49
لافتات 2
---------------------------------------------------------
حالات

بالتّمـادي
يُصـبِحُ اللّصُّ بأوربّـا
مُديراً للنـوادي .
وبأمريكـا
زعيمـاً للعصاباتِ وأوكارِ الفسـادِ .
وبإوطانـي التي
مِـنْ شرعها قَطْـعُ الأيادي
يُصبِـحُ اللّصُّ
.. رئيساً للبـلادِ !

إضـراب

الوردُ في البستانْ
ممالكٌ مُترَفـةٌ، طريّـةُ الجُـدْرانْ
تيجانُها تسبحُ في بَرْدِ النـدى
والنّـورِ والعطـورْ
في سـاعةِ البكـورْ
وتستوي كسلـى على عُروشِها .
وتحـتَ ظُلمَـةِ الثّرى
والبؤسِ والهـوانْ
تسافرُ الجُـذوُر في أحزانِهـا
كي تضحـكَ التيجانْ !
**
الوردُ في البُستانْ
ممالِكٌ مُترفَـةٌ تسبحُ في الغرورْ
بذكرِها تُسبِّحُ الطّيـورْ
ويسبحُ الفراشُ في رحيقِها
وتسبحُ الجـذورْ
في ظُلمـةِ النسيانْ
**
الوردُ في البُستانْ
أصبَحَ .. ثُمَّ كانْ
في غفلَـةٍ تهدّلـتْ رؤوسُـهُ
وخـرّتْ السّيقانْ
إلى الثّـرى
ثُـمّ هَـوَتْ من فوقِها التّيجـانْ !
**
مرّتْ فراشتانْ
وردّدت إحداهُمـا :
قَـدْ أعلنَتْ إضـرابَها الجـذورْ !
**
ما أجبنَ الإنسانْ
ما أجبَنَ الإنسـانْ
ما أجبنَ الإنسـانْ !

إعتـذار

صِحـتُ مِـن قسـوةِ حالـي :
فـوقَ نَعلـي
كُلُّ أصحـابِ المعالـي !
قيـلَ لي : عَيبٌ
فكرّرتُ مقالـي .
قيلَ لي : عيبٌ
وكرّرتُ مقالي .
ثُـمّ لمّا قيلَ لي : عيبٌ
تنبّهتُ إلى سـوءِ عباراتي
وخفّفتُ انفعالـي .
ثُـمّ قدّمـتُ اعتِـذاراً
.. لِنِعالـي !

صنـدوق العجائب
فـي صِغَـري
فَتَحْـتُ صُـندوقَ اللُّعَـبْ .
أخْرَجـتُ كُرسيّاً موشّـى بالذّهَـبْ
قامَـتْ عليـهِ دُميَـةٌ مِنَ الخَشَـبْ
في يدِهـا سيفُ قَصَـبْ
خَفَضـتُ رأسَ دُميَتي
رَفعْتُ رأسَ دُمـيتي
خَلَعتُهـا .
نَصَبتُهـا .
خَلعتُها .. نَصبتُها
حـتّى شَعَرتُ بالتّعَـبْ
فما اشتَكَـتْ مـن اختِلافِ رغبتي
ولا أحسـّتْ بالغَضـبْ !
وَمثلُها الكُرسـيُّ تحتَ راحَـتي
مُزَوّقٌ بالمجـدِ .. وهـوَ مُستَلَبْ .
فإنْ نَصَبتـهُ انتصـبْ
وإنْ قَلبتُـهُ انقَلَـبْ !
أمتَعني المشهـدُ،
لكـنّ أبـي
حينَ رأى المشهدَ خافَ واضطَرَبْ
وخَبّـأَ اللعبـةَ في صُـندوقِها
وشَـدَّ أُذْنـي .. وانسحَـبْ !
**
وَعِشتُ عُمـري غارِقـاً في دهشتي .
وعنـدما كَبِرتُ أدركتُ السّببْ
أدركتُ أنَّ لُعبتي
قـدْ جسّـدَتْ
كُلَّ سلاطينِ العـرَبْ !

التكفير والثـورة
كفرتُ بالأقـلامِ والدفاتِـرْ .
كفرتُ بالفُصحـى التي
تحبَـلُ وهـيَ عاقِـرْ .
كَفَرتُ بالشِّعـرِ الذي
لا يُوقِفُ الظُّلمَ ولا يُحرِّكُ الضمائرْ .
لَعَنتُ كُلَّ كِلْمَةٍ
لمْ تنطَلِـقْ من بعـدها مسيرهْ
ولـمْ يخُطِّ الشعبُ في آثارِها مَصـيرهْ .
لعنتُ كُلَّ شاعِـرْ
ينامُ فوقَ الجُمَلِ النّديّـةِ الوثيرهْ
وَشعبُهُ ينـامُ في المَقابِرْ .
لعنتُ كلّ شاعِـرْ
يستلهِمُ الدّمعـةَ خمـراً
والأسـى صَبابَـةً
والموتَ قُشْعَريـرهْ .
لعنتُ كلّ شاعِـرْ
يُغازِلُ الشّفاهَ والأثداءَ والضفائِرْ
في زمَنِ الكلابِ والمخافِـرْ
ولا يرى فوهَـةَ بُندُقيّـةٍ
حينَ يرى الشِّفاهَ مُستَجِيرهْ !
ولا يرى رُمّانـةً ناسِفـةً
حينَ يرى الأثـداءَ مُستديرَهْ !
ولا يرى مِشنَقَةً
حينَ يرى الضّفـيرهْ !
**
في زمَـنِ الآتينَ للحُكـمِ
على دبّابـةٍ أجـيرهْ
أو ناقَـةِ العشيرهْ
لعنتُ كلّ شاعِـرٍ
لا يقتـنى قنبلـةً
كي يكتُبَ القصيـدَةَ الأخيرهْ !

مأسـاة أعـواد الثقاب
أوطانـي عُلبـةُ كبريتٍ
والعُلبَـةُ مُحكَمَـةُ الغلْـقْ
وأنـا في داخِلها
عُـودٌ محكـومٌ بالخَنْـقْ .
فإذا ما فتَحتْها الأيـدي
فلِكـي تُحـرِقَ جِلـدي
فالعُلبَـةُ لا تُفتـحُ دَومـاً
إلاّ للغربِ أو الشّرقْ
إمـَّا للحَـرقِ، أو الحَـرقْ
**
يا فاتِـحَ عُلبتِنا الآتـي
حاوِلْ أنْ تأتـي بالفَـرقْ
الفتـحُ الرّاهِـنُ لا يُجـدي
الفتـحُ الرّاهِـنُ مرسـومٌ ضِـدّي
ما دامَ لِحَـرقٍ أو حَـرقْ .
إسحَـقْ عُلبَتنا، وانثُرنـا
لا تأبَـهْ لوْ ماتَ قليلٌ منّـا
عنـدَ السّحـقْ .
يكفي أنْ يحيا أغلَبُنا حُـرّاً
في أرضٍ بالِغـةِ الرِفـقْ .
الأسـوارُ عليها عُشْـبٌ
.. والأبوابُ هَـواءٌ طَلـقْ!

هـذه الأرضُ لنـا
قُـوتُ عِيالِنا هُنـا
يُهـدِرُهُ جلالـةُ الحِمـارْ
في صـالـةِ القِمـارْ .
وكُلُّ حقّـهِ بـهِ
أنَّ بعـيرَ جـدِّهِ
قَـدْ مَـرّ قبـلَ غيرِهِ
بِهـذِهِ الآبـارْ !
يا شُـرَفاءُ
هـذهِ الآرضُ لَنـا.
الزّرعُ فوقَهـا لَنـا
والنِّفـطُ تحتَهـا لَنـا
وكُلُّ ما فيها بماضيها وآتيها لنا .
فما لَنا
في البرْدِ لا نَلبسُ إلاّ عُرْيَنـا ؟
وما لَنـا
في الجـوعِ لا نأكُلُ إلاَّ جوعَنـا ؟
وما لَنا نغرقُ وَسْـطَ القـارْ
في هـذهِ الآبـارْ
لكـي نصـوغَ فقرَنا
دِفئاً، وزاداً، وغِـنى
مِـنْ أجْـلِ أولادِ الزّنـى ؟!

أحرقـي في غُربتي سفـني
أَلأَنّـني
أُقصيتُ عنْ أهلي وعن وطني
وجَرعتُ كأسَ الذُّلِّ والمِحَـنِ
وتناهبَـتْ قلـبي الشجـونُ
فذُبتُ من شجَـني
ألأَنـني
أبحَـرتُ رغـمَ الرّيـحِ
أبحثُ في ديارِ السّحـرِ عن زَمَـني
وأردُّ نارَ القهْـرِ عَـنْ زهـري
وعَـنْ فَـنَني
عطّلتِ أحلامـي
وأحرقتِ اللقـاءَ بموقِـدِ المِنَنِ ؟!
ما ساءني أن أقطَـعَ الفلَوَاتِ
مَحمولاً على كَفَني
مستوحِشـاً في حومَـةِ الإمـلاقِ والشّجَنِ
ما ساءنـي لثْمُ الرّدى
ويسوؤني
أنْ أشتري شَهْـدَ الحيـاةِ
بعلْقـمِ التّسليمِ للوثنِ
**
ومِنَ البليّـةِ أنْ أجـودَ بما أُحِـسُّ
فلا يُحَسُّ بما أجـودْ
وتظلُّ تنثالُ الحُـدودُ على مُنايَ
بِلا حـدودْ
وكأنّني إذْ جئتُ أقطَـعُ عن يَـديَّ
على يديكِ يَـدَ القيـودْ
أوسعْـتُ صلصَلةَ القيـودْ !
ولقَـدْ خَطِبتُ يـدَ الفراقِ
بِمَهْـرِ صَـبْري، كي أعـودْ
ثَمِـلاً بنشوةِ صُبحـيَ الآتـي
فأرخيتِ الأعِنّـةَ : لنْ تعـودْ
فَطَفـا على صـدري النّشيجُ
وذابَ في شَفَتي النّشيـدْ !
**
أطلقتُ أشرِعَـةَ الدّمـوعِ
على بحـارِ السّـرّ والعَلَـنِ :
أنـا لن أعـودَ
فأحرقـي في غُربتي سُفُـني
وارمـي القلـوعَ
وسمِّـري فـوقَ اللّقـاءِ عقاربَ الزّمَـنِ
وخُـذي فـؤادي
إنْ رضيتِ بِقلّـةِ الثّمَـنِ !
لكـنّ لي وَطَناً
تعفّـرَ وجهُـهُ بدمِ الرفاقِ
فضـاعَ في الدُّنيـا
وضيّعني
وفـؤادَ أُمٍّ مُثقلاً بالهـمِّ والحُـزُنِ
كانتْ توَدِّعُـني
وكانَ الدَّمـعُ يخذلُهـا
فيخذلُني .
ويشدُّني
ويشدُّني
ويشدُّني
لكنَّ موتي في البقـاءِ
وما رضيتُ لِقلبِها أن يرتَـدي كَفَني
**
أَنَا يا حبيبـةُ
ريشـةٌ في عاصِفِ المِحَـنِ
أهفـو إلى وَطَـني
وتردُّني عيناكِ .. يا وَطني
فأحـارُ بينكُما
أَأرحَـلُ مِـنْ حِمى عَـدَنٍ إلى عَـدَنِ ؟
كمْ أشتهي ، حينَ الرحيلِ
غـداةَ تحملُني
ريحُ البكـورِ إلى هُناكَ
فأرتَـدي بَـدَني
أنْ تُصبِحـي وطَنـاً لقلبي
داخِـلَ الوَطَـنِ !

نهايـة المشروع
أحضِـرْ سلّـهْ
ضَـعُ فيها " أربعَ تِسعاتٍ "
ضَـعُ صُحُفاً مُنحلّـهْ .
ضـعْ مذياعاً
ضَـعْ بوقَـاً، ضَـعْ طبلَـهْ .
ضـعْ شمعاً أحمَـرَ،
ضـعْ حبـلاً،
ضَـع سكّيناً ،
ضَـعْ قُفْلاً .. وتذكّرْ قَفْلَـهْ .
ضَـعْ كلباً يَعقِـرْ بالجُملَـهْ
يسبِقُ ظِلّـهْ
يلمَـحُ حتّى اللاأشياءَ
ويسمعُ ضِحـْكَ النّملَـهْ !
واخلِطْ هـذا كُلّـهْ
وتأكّـدْ منْ غَلـقِ السّلـهْ .
ثُمَّ اسحبْ كُرسيَّاً واقعـُـدْ
فلقَـدْ صـارتْ عِنـدَكَ
.. دولَـهْ !

هويّـة

في مطـارٍ أجنبيْ
حَـدّقَ الشّرطيُّ بيْ
- قبلَ أنْ يطلُبَ أوراقـي -
ولمّـا لم يجِـدْ عِنـدي لساناً أو شَفَـهْ
زمَّ عينَيــهِ وأبـدى أسَفَـهْ
قائلاً : أهلاً وسهـلاً
.. يا صـديقي العَرَبـي !

شـؤون داخليّـة
وطَـني ثَوبٌ مُرَقَّـعْ
كُلّ جُزءٍ فيهِ مصنوعٌ بِمصنَـعْ
وعلى الثّوبِ نُقوشٌ دَمويّـهْ
فرّقـتْ أشكالَها الأهـواءُ
لكِــنْ
وحّـدتْ ما بَينَها نفـسُ الهَـويّـهْ :
عِفّـةٌ واسِعـةٌ تَشقى
وعِهْـرٌ يَتمتَّـعْ !
**
وَطَني : عِشرونَ جـزّاراً
يَسوقـونَ إلى المسلَخِ
قُطعـانَ خِرافٍ آدميّـهْ !
وإذا القُطعـانُ راحـتْ تتضـرّعْ
لم تَجِـدْ عيناً ترى
أو أُذُنـاُ من خارجِ المسلخِ .. تسمَعْ
فطقوسُ الذّبحِ شـأنٌ داخِلـيٌّ
والأصـولُ الدُّوَليّـهْ
تَمنعُ المَسَّ بأوضـاعِ البلادِ الدّاخليّـهْ .
إنّمـا تسمَحُ أن تَدخُلَ أمريكا علينا
في شؤونِ السّلمِ والحَـربِ
وفي السّلْـبِ وفي النّهْـبِ
وفي البيتِ وفي الدّربِ
وفي الكُتْبِ
وفي النّـومِ وفي الأكلِ وفي الشُّربِ
وحتّى في الثّيابِ الدّاخليّـهْ !
فإذا ما ظلّتِ التّيجانُ تَلْمَـعْ
وإذا ظلّت جياعُ الكـوخِ
تَستجـدي بأثـداءِ عذاراها لِتدفَـعْ
وكِلابُ القَصْـرِ تَبلَـعْ
وإذا لم يبقَ من كُلِّ أراضينا
سِـوى متْرٍ مُربـّعْ
يَسَـعُ الكُرسـيَّ والوالـي
فإنَّ الوَضْـعَ في خيرٍ ..
وأمريكـا سَخيّـهْ !
**
فَرّقَتْنـا وحـدَةُ الصَّـفِّ
علـى طَبـلٍ وَدَفِّ
وَتَوحّـدْنا بتقبيلِ الأيـادي الأجنَبيّـهْ .
عَـرَبٌ نحـنُ .. ولكِـنْ
أرضُنا عادتْ بِلا أرضٍ
وعُدنـا فوقَها دونَ هويَـهْ .
فَبِحـقِ ( البيتِ )
.. والبيتِ المُقَنّـعْ
وبِجـاهِ التّبَعيّـهْ
أعطِنا ياربُّ جنسيّـةَ أمريكا
لكي نحيا كِرامَـاً
في البِـلادِ العَربيَـهْ !

حـوار على باب المنفى
* لماذا الشِّعْرُ يا مَطَـرُ ؟
- أتسألُني
لِماذا يبزغُ القَمَـرُ ؟
لماذا يهطِلُ المَطَـرُ ؟
لِماذا العِطْـرُ ينتشِرُ ؟
أَتسأَلُني : لماذا ينزِلُ القَـدَرُ ؟!
أنَـا نَبْتُ الطّبيعـةِ
طائـرٌ حُـرٌّ،
نسيمٌ بارِدٌ ،حَـرَرُ
محَـارٌ .. دَمعُـهُ دُرَرُ !
أنا الشَجَـرُ
تمُـدُّ الجـَذْرَ من جـوعٍ
وفـوقَ جبينِها الثّمَـرُ !
أنا الأزهـارُ
في وجناتِها عِطْـرٌ
وفي أجسادِها إِبَـرُ !
أنا الأرضُ التي تُعطي كما تُعطَى
فإن أطعَمتها زهـراً
ستَزْدَهِـرُ .
وإنْ أطعَمتها ناراً
سيأكُلُ ثوبَكَ الشّررُ .
فليتَ ( اللاّتَ ) يعتَبِرُ
ويكسِـرُ قيـدَ أنفاسي
ويَطْلبُ عفـوَ إحسـاسي
ويعتَـذِرُ !
* لقد جاوزتَ حَـدَّ القـولِ يا مَطَـرُ
ألا تدري بأنّكَ شاعِـرٌ بَطِـرُ
تصوغُ الحرفَ سكّيناً
وبالسّكينِ تنتَحِــرُ ؟!
- أجَـلْ أدري
بأنّي في حِسـابِ الخانعينَ، اليـومَ،
مُنتَحِـرُ
ولكِـنْ .. أيُّهُم حيٌّ
وهُـمْ في دوُرِهِـمْ قُبِـروا ؟
فلا كفُّ لهم تبدو
ولا قَـدَمٌ لهـمْ تعـدو
ولا صَـوتٌ، ولا سَمـعٌ، ولا بَصَـرُ .
خِـرافٌ ربّهـمْ عَلَـفٌ
يُقـالُ بأنّهـمْ بَشَـرُ !
* شبابُكَ ضائـعٌ هَـدَراً
وجُهـدُكَ كُلّـهُ هَـدَرُ .
بِرمـلِ الشّعْـرِ تبني قلْعَـةً
والمـدُّ مُنحسِـرُ
فإنْ وافَـتْ خيولُ الموجِ
لا تُبقـي ولا تَـذَرُ !
- هُـراءٌ ..
ذاكَ أنَّ الحـرفَ قبلَ الموتِ ينتَصِـرُ
وعِنـدَ الموتِ ينتَصِـرُ
وبعـدَ الموتِ ينتَصِـرُ
وانَّ السّيفَ مهمـا طالَ ينكَسِـرُ
وَيصْـدأُ .. ثمّ يندَثِـرُ
ولولا الحرفُ لا يبقى لهُ ذِكْـرٌ
لـدى الدُّنيـا ولا خَـبَرُ !
* وماذا مِن وراءِ الصّـدقِ تنتَظِـرُ ؟
سيأكُلُ عُمْـرَكَ المنفـى
وتَلقى القَهْـرَ والعَسْـفا
وترقُـبُ ساعـةَ الميلادِ يوميّاً
وفي الميلادِ تُحتضَـرُ !
- وما الضّـرَرُ ؟
فكُلُّ النّاسِ محكومـونَ بالإعـدامِ
إنْ سكَتـوا، وإنْ جَهَـروا
وإنْ صَبَـروا، وإن ثأَروا
وإن شَكـروا، وإن كَفَـروا
ولكنّي بِصـدْقي
أنتقي موتاً نقيّـاً
والذي بالكِذْبِ يحيا
ميّتٌ أيضَـاً
ولكِـنْ موتُـهُ قَـذِرُ !
* وماذا بعْـدُ يا مَطَـرُ ؟
- إذا أودى بيَ الضّجَـرُ
ولـمْ أسمَعْ صـدى صـوتي
ولـمْ ألمَـح صـدى دمعـي
بِرَعْـدٍ أو بطوفـانِ
سأحشِـدُ كُلّ أحزانـي
وأحشِـدُ كلّ نيرانـي
وأحشِـدُ كُلّ قافيـةٍ
مِـنَ البارودِ
في أعمـاقِ وجـداني
وأصعَـدُ من أساسِ الظُلْمِ للأعلى
صعـودَ سحابـةٍ ثكْـلى
وأجعَـلُ كُلّ ما في القلبِ
يستَعِـرُ
وأحضُنُـهُ .. وَأَنفَجِـرُ !

أحمد مطــر

* غربة وطن *
16-07-2005, 01:40
قِفـوا ضِـدّي .
دَعُوني أقتفي وَحْدي .. خُطى وَحْدي !
أنا مُنذُ اندلاع براعِمِ الكلماتِ في مَهدي
قَطَعتُ العُمرَ مُنفرداً
أصُـدُّ مناجِلَ الحَصْدِ
وَما مِن مَوْردٍ عِندي لأسلحتي
سِوى وَرْدي !
فَلا ليَ ظَهْرُ أمريكا
لِيُسندَ ظَهريَ العاري .
وَلا ليَ سُلطةٌ تُوري
بِقَدْح زنادها ناري .
وَلا ليَ بَعدَها حِزبُ
يُسَدِّدُ زَنْدُهُ زَندي .
***
قِفـوا ...
لن تَبلُغوا مِنّي وُقُوفَ النّدِّ للِندِّ ِ.
مَتى كُنتمْ مَعي.. حتَى
أُضارَ بِوَحشةِ البُعْـدِ ؟
أَنا مَن ضَمّكُمْ مَعَهُ
لِتَرفعَ قِيمَـةُ الأصفارِ قامَتَها لَدى العَـدِّ
بظِلِّ الواحدِ الفَرد ِ.
ولكنّي، بطُولِ الجُهْـدِ ،
لَم أَبلُغْ بها قَصْـدي .
أُحرّكُها إلى اليُمنى
فألقاها على اليُسرى
وتَجمعُ نَفسَها دُوني
فَيُصبحُ جَمْعُها : صِفرا .
وَما ضيري ؟
أنا في مُنتهى طَمَعي .. وفي زُهْـدي
سَأبقى واحِداً.. وَحْـدي !
***
فَمي أَضناهُ حَـكُّ الشَّمْعِ عن فَمِكُم .
بحقِّ الباطِلِ المَصهورِ في دَمِكُمْ
قِفوا ضِـدّي .
دَعُوني، مَرّةً، أُهدي سَنا جُهدي
لِما يُجـدي .
فَمَهْما أَشرقَتْ شَمسي
فلن تَلقى لَها جَـدوى
سِوى الإعراضِ والصَدِّ
مَنَ العُمْيانِ والرُّمْدِ .
***
قِفـوا ضِـدّي .
أنا حُـرُّ .. ولا أرجو بَراءةَ ذِمَّةٍ
مِن ذِمّـةِ العَبْدِ .
خُـذوا أوراق إثباتي .
خُذوا خِزْيَ انصهاري في ذَواتٍ
أَخجَلتْ ذاتي .
سَفَحتُ العُمْـرَ
أُوقـِظُ نائِمَ الإنسان في دَمِها
وَحينَ تَحرَّكَتْ أطرافُ نائِمِها
مَشَتْ فَوقي .. تُجدِّدُ بَيعةَ القـردِ !
خُـذوا آبارَكُمْ عَنّي .
خُـذوا النّار الّتي مُتُّمْ بِها
مِن شِدَّةِ البَـرْد ِ!
خُـذوا أنهارَكُمْ عَنّي
خُـذوا الدَّمْعَ الذّي يَجري
كسكّينٍ على خَـدّي .
خُذوا الأضواءَ والضّوضاءَ
عَن عَيني وَعَن أُذُني ..
أَنَا ابنُ الغَيمِ
لي مِن دُونِكُمْ بَرقي وَلي رَعْدي .
قِفـُوا ضِـدّي ..
كَفاني أنّني لم أنتزِعْ مِن قَبلِكُمْ جِلدي .
وأنّي لم أَبعْني، مِثلَكُمْ ، في ساعةِ الجِدِّ .
كَفاني بَعدَكمْ أنّي
بَقيتَُ ، كما أنا ، عِنْـدي .
فَماذا عِندَكُمْ بَعْـدي ؟!

أحمد مطر

* غربة وطن *
19-07-2005, 02:14
لايزال في جعبتي الكثير

ولكني سأختمه هنااا
آسف لتأخري عليكم

لكم أجمل وأرق التحايا
* غربة وطن *


وضمة:
تذهب الأجساد وتبقى ماتخطه اليد

السمرة
10-12-2005, 10:27
أخي العزيز ... قصائد جميلة , وجهد تشكر عليه .. ان كنت تسمحلي ,احب اضيف قصيدة من روائع أحمد مطر افتقدتها هنا واظن انشاءالله انها تعجبك :) ...
صناديق
وَضعُنـا وَضْـعٌ عَجيبْ !
هكـذا ..
نَصحـو
فَيصْحـو فَوقَنـا شـيءٌ مُريبْ .
وَعلى الفـورِ يُسمّينا "الأحبّـاءَ"
وفـي الحـالِ نُسمّيه "الحبيبْ" !
نَحـنُ لا نسألُهُ كيفَ أتانا ..
وَهْـوَ لا شـأنَ لَـهُ فـي أن يُجـيـبْ .
ثُـمَّ نغفـو
سـائلينَ اللّهَ أن يجعَـلَهُ خيـراً
وفـي أحلامِنـا
نَسـالُـهُ أن يَسـتجيبْ !
نَحـنُ والحَـظُّ ..
وحيناً يُخفِـقُ الحـظُّ
وأحيانـاً يَخيـبْ !
يَمخَـضُ "الشـيءُ"
فإمّـا هُـوَ ذئـبٌ يَرتـدي جِـلدَ غَـزالٍ
أو غَـزالٌ يقتَنـي أنيابَ ذيـبْ !
وَهْـوَ إمّـا صِحَّـةٌ تَنضَـحُ داءً
أو مَمـاتٌ يَرتَـدي ثَـوبَ طبيبْ !
***
ثُـمَّ نَصـحو ..
فإذا الشـيءُ الّذي نَعـرفُهُ..ولّـى
وقـد خَلَّفَـهُ مِن فَـوقِنـا شـيءٌ غَـريـبْ .
وإذا الشـيءُ العَقيدُ الرّكـنُ هـذا
يَمتطـي دبّـابَـةً
أفضَـلَ مِـن دبّـابـةِ الشـيءِ النّقيـبْ !
وعـلى الفَـورِ يُسمّينـا "الأحبّـاءَ"
وفي الحـالِ نُسـمّيهِ "الحبيبْ" .
ثُـمَّ نغفـو
سـائلينَ اللّهَ أن يلحقَ بالسّـابقِ
فـي وقـتٍ قريـبْ .
***
فـي بـلادِ النّاسِ
يأتـي "الشَّخْـصُ" مَحمولاً إلى النّاسِ
بِصُنـدوقِ اقتـراعٍ ..
وبِبُلـدانِ الصّنـاديقِ
يَجـيءُ "الشّـيءُ" مَحمـولاً
بِكيسِ ( اليانَصـيبْ!


أحمد مطر

هاوي شقا
27-12-2005, 08:28
غربة وطن
اعتذر عن تاخري في الرد
لانقول الا سلمت يداك
والله يردك بالسلامة

عاشق دانا
08-10-2006, 09:20
شكراً لك اخي الكريم على هذا المشاركة

الرواميس
26-12-2006, 01:58
بارك الله فيك

عاشق دانا
02-01-2007, 07:25
كلام جميل
يسلمووووووووووووووووووووووو

nonna_awiii
01-02-2007, 05:02
رااااااااااااااائعة ياغربة وطن


بس حابة اضيف بعد اذنك على المجموعة كمان قصيدة لهذا الشاعر المتميز .. تقول:


اذكر ذات مرة

ان فمي كان به لسان..

وكان ياماكان

يشكو غياب العدل والحرية..

ويعلن احتقاره للشرطة السرية..

لكنه حينما شكى

اجرى له السلطان

جراحة رسمية..

بعدما اثبت بالأدلة القطعية..

ان لساني في فمي

زائدة دودية...


ويعطيكي الف عافية يا اختي الكريمة ولك مني فائق الاحترام والتقدير

قـلـ^حزين^ــب
25-02-2007, 06:02
أخي الكريم غربة وطن

مشاركه رائعه والأروع من ذلك

أنها تتحدث عن شاعر مبدع ورائع

وهو أحمد مطر

الشاعر الذي عشنا مع قصائده

اروع اللحظات

دمت لنا أخي الكريم

ودام لنا مرورك الكريم على القسم

ولا تحرمنا من جديد الشعراء المبدعين

اختكـ