الوليــــف
30-03-2004, 08:25
* أحبتي في الله ... جميعنا يعلم أن نهايتنا إلى موت مؤكد وننقل بعدها إما إلى جنة وإما إلى نار - نسأل الله السلامة والعافية -
إذاً فلما التسويف وتأجيل العمل والإغترار بطول الأمل
أحبابي في الله هذه كلمات اقتصر جهدي فيها على التأليف فقط وليس هو ذا جهد يذكر جمعت أطرافها من هنا وهناك دعاني إلى كتابتها الخوف والإشفاق على نفسي قبلكم وعليكم فوالله أن أمامنا بعث أكيد وحشر شديد وعمر في الدارين مديد فالله الله بالعودة والعمل ولو كان بمقدوري أن أقبل رأس كل شخص منكم كي يقرأ و يمتثل لما خُط في هذه الكلمات لما توانيت لحظة عن القيام بذلك
وهذا بحد ذاته والله العظيم أنه شرف لي لكن كما قيل
ما كل ما يتمناه المرء يدركه *.* تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
* ادعوك قبل أن تعصي الله أن تطرح هذه الأمور أمام ناظريك وتفكر فيها ثم بعد ذلك لك مطلق الحرية في الاستمرارعلى اقتراف الذنب أو اتخاذ موقف تعرف فيه النفوس الأبية وتنأى بنفسك عن مواقع الخنا والرذيلة والمعاصي والفجور أيا كان نوعها فبسم الله أبدأ مستعيناً به وأقول :
" تذكر أن الله يراك "
* يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء
يا من يرى مـد البعوض جناحها *.* في ظـلمة اللـيل البيـهم الألــيل
ويرى نيـاط عروقها في نحرها *.* والمـخ فـي تـلك العـظام النحـل
ويرى مكان الـدم من أعـضائها *.* متنقلاً مـن مفصـل في مـفصـل
ويرى مكان المشي من أقدامها *.* وخطيطها في مشيها المستعجل
* قال تعالى (يعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) وقال تعالى (وما الله بغافل عما تعملون ) قال تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك إلا وهو معهم أينما كانوا ) وقال تعالى ( وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير)
تتوارى بجدران البيوت عن الورى *.* وأنت بعين الله لو كنت تنظرُ
وتخشى عيون الناس أن ينظروا *.* ولم تخش عين الله وهو ينظرُ
* يقول ابن عباس رضي الله عنه: " واعلم أن خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب الذي أنت عليه"
إن كنت تعــلم أن الله يا بشر *.*.* يـرى ويسمـع مـا تـأتي ومـا تـذر
وأنت في غفلة عنه تركب ما *.*.* نهاك عنه فأين الخوف والحذر
تجــاهـر الله إقـدامـاً عليه ومن *.*.* حثـالة الـناس تسـتحي وتعــتذر
* لاتجعل الله أهون الناظرين إليك ولاتكن ممن يراقب العباد وينسى ربهم أو ممن يخشى الناس وينسى خالقهم فتستعظم نطر المخلوق على هوانه وتستخف بنظر الله على عظمته وعلو شأنه فسبحان الله ما أحلمه عليك وما أصبره على نتن رائحتك من الذنوب
* أكره رجل امرأة على نفسها وأمرها بغلق الأبواب فقال لها هل بقي باب لم يُغلق ؟ قالت نعم قال ولما لم تغلقيه قالت لا أستطيع ! فقال أين هو كي أغلقه بنفسي قالت إنه الباب الذي بيننا وبين الله فلم يتعرض لها خوفاً وخشيةً لله
* قال الربيع بن الخيثم رحمه الله: إذا تكلمت فاذكر سمع الله إليك وإذا هممت فاذكر علمه بك وإذا نظرت فاذكر نظره إليك وإذا تفكرت فاذكر إطلاعه عليك فإنه يقول (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) !!
إذا ما خلوت الدهر يوما بريبة *.*.* والنفس داعية إلى الطغيانِ
فاستحِ من نظـر الإله وقـل لها *.*.* إن الذي خلق الظلام يراني
* تأمل معي هذا الحديث وطبقه على نفسك وارأف بها فوالله إنه ليهز شغاف القلب وتنخلع له القلوب وإن لم يحرك فيك ساكنا فابحث لك عن قلب فإنه لا قلب لك.. قال الرسول صلى الله عليه وسلم " لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا قال ثوبان مولى رسول الله عليه السلام يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم قال أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون الليل ما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلو بمحارم الله انتهكوها"
" تذكر عظمة الله ".
* اسأل نفسك من أنت ؟!! ومن تكون ما حجمك ؟!! فأنت بالنسبة للغرفة لا تأخذ إلا جزء يسيرا وبالنسبة للبيت حيزك نسبي صغير جدا وبالنسبة للحي الذي تسكن فيه لا تكاد تذكر شيئا وبالنسبة للمدينة التي تقطنها نكرة وللبلد الذي تعيش فيه مجرد رقم وبالنسبة للعالم أجمع ذرة وربما لا شيء وبالنسبة للكرة الأرضية أنت أصغر من أن تذكر وبالنسبة للمجرة الكونية فهيهات أن يذكر كوكبك فضلا عن أن تذكر أنت وبالنسبة للمجرات كلها فالله أعلم بها سبحانه بديع السماوات و الأرض... ما أضعفك ومع ذلك تتقوى على الله وما أذلك ومع ذلك تأخذك العزة بالإثم مع الله ما أحقرك ومع ذلك تتجبر بالمعاصي على الله عجبا لأمرك صعلوك حقير ذليل فقير محتاج مسكين ومع ذلك لا تألوا جهدا ولا نعمة إلا وطغيت بها على الله !!!
* يقول النبي عليه السلام " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ".. تأمل ما أعظم الله السماوات السبع كلها حين تقارنها بالكرسي لا تكون إلا بما يوازي خاتم - وهو الحلقة - حين تقذفه في الصحراء شيء لا يكاد يذكر وفي المقابل هذا الكرسي بالنسبة للعرش كنسبة السماوات للكرسي فتأمل أنت بالنسبة للسماوات أنت بالنسبة للكرسي أنت بالنسبة للعرش أنت بالنسبة لله ؟!! ومع ذلك تصر على عصيان أمره وتجعل أمره هيناً... تأمل حجمك بالنسبة لملك من الملائكة قال صلى الله عليه وسلم " أُذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام "... بل تأمل حجمك فيما مضى من الخلق من بعثة النبي عليه السلام وإلى قيام الساعة ما موقفك بينهم !! ما موقفك بين الأمم السابقة كلها.. ورد في الحديث أن أمة محمد في الأمم السابقة كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود.. سبحان الله إنه لموقف عظيم وخطب جسيم فأين المعتبرون !!
* قال تعالى (مالكم لا ترجون لله وقارا) قال ابن عباس رضي الله عنه أي مالكم لا تعظمون الله حق عظمته
" تذكر أن الله عزيز ذو انتقام "
* قال صلى الله عليه وسلم " إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه" وقال عليه السلام " لا أحد أغير من الله ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.. الحديث"
* قال تعالى (فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب) وقال تعالى (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الرجفة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا و ما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)
قال معروف: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق وقال يحيى بن معاذ من أعظم الاغترار عندي التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة وانتظار زرع الجنة ببذر النار وطلب دار المطيعين بالمعاصي وانتظار الجزاء بغير عمل والتمني على الله عز وجل مع الإفراط وقال الحسن البصري رحمه الله: إن قوماً ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة يقول أحدهم إني أحسن الظن برب وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قوله تعالى (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) وقال رحمه الله: ولو أن المغتر رجا رحمة الله لطلبها بالأعمال الصالحة يوشك من دخل المفازة - الصحراء - من غير زاد أو ماء أن يهلك
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *.* إن السفينة لا تجري على اليبس
نصل الذنوب إلى الذنوب ونرتجي *.* درج الجنان لدى النعيم الخالد
ولـقـد عـلمـنا أخـرج الأبـوين مـن *.* ملكوته الأعـلى بـذنـب واحـــد
* قال تعالى ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم) ودائماً تذكر أن العذاب لا يأتي إلا في غفلة العاصين إما ليل وهم نائمون وإما ضحى وهم يلعبون (نوم ولعب قمة الغفلة)
* لا تغتر بارك الله فيك فيمن يقول أن الإيمان ههنا مشيرا إلى صدره أو من يقول أن رحمة الله واسعة - نعم لعمر الله لقد صدق ولكنه بالحق كله ما نطق - وما علم أن كل إناء بما فيه ينضح فالقلب يُملي والجوارح تكتب وإن أدب الظاهر ما هو إلا عنوان أدب الباطن وكما هو معلوم أن فاقد الشيء لا يعطيه..والطامة الكبرى حين يسمي اغتراره وتفريطه رجاءاً وهذا هو مُهلك وسيهلك عامة المذنبين تعلقوا بباب الرجاء - رجاء رحمته ومغفرته - وأهملوا باب الخوف والخشية - من عذابه وشديد عقابه - دائما يرددون قوله تعالى (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) نعم والله إنه كذلك لكنهم لم يكلموا الآية ويقرؤوا قوله تعالى (وأن عذابي هو العذاب الأليم) فالطائر ذا الجناح الواحد يوشك أن يقع وهل يرجو الثمر يوم الحصاد إلا من غرس وبذر؟!! إيمان بلا عمل كشجر بلا ثمر, والجذور في الشجرة لا تُرى وإنما الغصن والثمار والأوراق وكذلك الأيمان في القلب لا يُرى لكن ترى ثماره واضحة على الجوارح بالأعمال.
تسر بما يفنى وتفرح بالمنى *.* كما اغتر باللذات في النوم حالم
نهارك يـا مغـرور سهـو وغفلة *.* وليـلك نـوم والـردى لك لازم
وسعيك فيما سوف تكـره غبه *.* كذلك في الـدنيا تعـيش البهـائم
ليوم الحشر قد خُلقت أناسُ *.*.* فصلوا من مخافته وصاموا
ونحن إذا أمــرنــا أو نهـينــا *.*.* كـأهـل الكـهـف أيقـاظ نيـامُ
فإذا حدثتك نفسك بالمعصية فقل لها ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام)
" تذكر الشهود عليك "
* قال تعالى (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) وقال تعالى (يوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون * وقالوا لجلودهم لما شهدتهم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * و ما كنتم تستترون أن يشهد الله عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون * وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) وقال تعالى ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) "
* تذكر دائما أن عليك كراما كاتبين يعلمون ما تفعل..ليسوا عنك بغائبين يرونك من حيث لا تراهم ويرصدون كل همسة لك أو عليك في كتابك فاستح من نظرهم واجتهد لئلا يسجلوا لك إلا حسنات... قال تعالى ( والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) قال عثمان بن عفان رضي الله عنه في قوله تعالى ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) قال سائق يسوقها إلى أمر الله وشاهد يشهد عليها بما عملت. دائما تذكر أن العين ستقول يا رب أن للحرام نظرت وتقول الأذن يا رب أنا للحران سمعت وتقول اليد يا رب أنا للحرام بطشت واللسان يقول يا رب أنا للحرام نطقت والقدم تقول يا رب أنا للحرام مشيت والجلد يقول يا رب أنا للحرام اجترحت فأين يكون مهربك؟!! وإلى أين؟!! الملتجأ والشهود منك وعليك ؟!!!!
فياغـادياً فـي غـفـلة ورائحا *.*.* إلـى مـتى تستحـسن القـبائحـا
وكم إلى كم لا تخاف موقفاً *.*.* يستنـطـق الله فـيه الجـوارحـا
كيف تكون حين تلقى في غد *.*.* صحيفـة قـد حـوت الفظائحا
وكيف ترضى أن تكون خاسراً *.*.* يوم يفوز من يكون رابحا
==============
يا رب قد أسرفت نفسي وقد علمت *.* علماً يقيناً لقد أحصيت آثاري
فأغفر ذنوباً إلهي قـد أحطــت بها *.* رب العباد وزحزحني عن النارِ
سألت الدار تخبرني *.*.* عن الأحباب مافعلوا
فقالت لي أناخ القوم *.*.* أيامــاً وقـد رحلـــوا
فقلت فـأيـــن أطلبهم *.*.* وأي منـاـزل نزلــوا
فقالت بالقبـور وقــد *.*.* لقوا والله مافعلــــوا
أناس غــرهم أمـــل *.*.* فبـادرهم بـه الأجـــلُ
فنوا وبقي على الأيام *.*.* ما قالوا وما عملوا
وأثبت في صحائفهم *.*.* قبيح الفعـل والـزللُ
فلا يسـتعــــتبون ولا *.*.* لهم ملـجأ ولا حــيلُ
* فإذا حدثتك نفسك بالمعصية فقل ( وكل شيء أحصيناه كتابا)
" تذكر الفضيحة في الدنيا "
* قال ابن مسعود رضي الله عنه: رب شهوة ساعة تورث حزناً طويلاً
وقال سعيد بن المسيب: ما أكرم العباد أنفسهم بمثل طاعة الله عز وجل ولا أهانوا أنفسهم بمثل معصية الله عز وجل
وقال الحسن البصري: إن ذل المعصية لا يفارق وجوههم أبى الله إلا أن يذل من عصاه ويقول يحيى بن معاذ: من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية
رأيت الذنوب تميت القلوب *.*.* وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب *.*.* وخير لنفسك عصيـانها
* فكم من ذنب جر الحسرة والوبال على صاحبه... قد يكون ذنب ذا حد فيكشف سرك ويقام عليك حد الله فتفضح أمام الخلائق فأي خزي وعار جلبته لنفسك ولأهلك و لذويك ؟!!! نسأل الله أن يستر علينا ذنوبنا و أن يتحفنا بتوبة نصوح قبل الهلاك والفضيحة - اللهم آمين
" تذكر وقت المعصية "
* تذكر قول الله تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون) وقال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وقال تعالى (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)
انا في القبر وحيد *.*.* قـد تبـرأ الأهــل منـي
أسلموني بذنوبي *.*.* خبت إن لم تعفو عني
* نقل عن ابن الصمة أنه حسب عمره يوماً فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هي إحدى وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال يا ويلتي أألقى الملك بإحدى وعشرين ألف ذنب فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب ؟!!! ثم خر مغشياً عليه فإذا هو ميت رحمه الله تعالى...
ذهب العمر وفات *.*.* يا أسير الشهــوات
ومضى وقتك في لهو *.*.* وسهو وسـبات
بينما أنت في غيك *.*.* حـتى قـــيل مـــات
* قال أبو سليمان الداراني: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على تفويت ما مضى منه في غير الطاعة لكان خليقاً أن يحزنه ذلك إلى الممات فكيف من يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله وقال الحسن البصري: يا ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك
أنت في دار شتات *.*.* فـتأهــل لشــتاتــــك
واجعل الدنيا كيوم *.*.* صمته عن شهواتك
وليكن فطرك عند *.*.* الله في يوم وفـــاتك
" تذكر الموت "
قال تعالى (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) وقال تعالى (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) وقال تعالى (قل إن الموت الذين تفرون منه فإنه ملاقيكم) وقال تعالى ( كل من عليها فان)
* قال عليه الصلاة والسلام " بادروا بالأعمال الصالحة سبعاً فهل تنتظرون إلا فقرا مُنسياًَ أو غنى مُطغياً أو مرضاً مفسداً أو هرماً مفنداً أو موتاً مجهزاً أو الدجّال فشر غائب أو الساعة والساعة أدهى وأمر" وقال عليه السلام " أكثروا من ذكر هادم اللذات"
الموت باب وكل الناس داخله *.* يا ليت شعري بعد الموت ما الدار
الموت وما أدراك ما الموت هاد اللذات ومفرق الجماعات.. واسأل الله أن يحسن لنا ولك الختام وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله ولا يجعل خاتمتنا سوء ولا أن نموت على معصية نعوذ بالله من ذلك.. كم سمعنا أناس ماتوا على المخدرات وأناس ماتوا على الزنا وأناس ماتوا وهم لا يصلون وآخرون لا يزكون ونساء متنا وهن كاشفات ويحسبن أنهن ساترات وأما الغناء فحدث ولا حرج
برئنا إلى الله من معشر *.*.* بهم مرض من سماع الغِنا
وكم قلت ياقوم أنتم على *.*.* شفا جرف مـــابه من بنــا
شفا جرف تحته هويــة *.*.* إلـى درك كـم به مــن غنــا
وتكرار ذا النصح منا لهم *.*.* لنعــذر فيـهــم إلتى ربنــا
فـلما استهـانوا بـتـنـبـيهنا *.*.* رجعنا إلى الله في أمــرنا
فعشنا على سنة المصطفى *.*.* ومــــاتواعلى تنتنا تنتنا
فإذا حدثتك نفسك بالمعصية فقل ( كل نفس ذائقة الموت)
" الخاتمة "
مثل لنفســك أيـــهــا المغـــرور *.*.* يوم القيــامة والسمــاء تمور
قد كورت شمس النهار وأدنيت *.*.* حتى عـلى رأس العـباد تدور
وإذا الجبـال تقـلعـت بأصـــولها *.*.* ورأيتها مثـل السحــاب تسير
وإذا البحـار تـأججـت نيــرانــها *.*.* ورأيتها مـثـل الحمـيم تـفــور
وإذا الوحوش لدى القيامة أحضرت *.*.* فتقول للأملاك أين نسير
فيقال سيروا تشهدون فضائحاً *.*.* وعجائباً قـد أحضـرت وأمـور
وإذا الجنــــين بــأمـه متعـلقـاً *.*.* يخشى الحسـاب وقلبه مذعور
هذا بلا ذنب يخــاف لهـــوله *.*.* كيف المقيم على الذنوب دهور
تذكـــر يـوم تــأتي الله فــــــرداً *.*.* وقد نصبت موازين القضاء
وهتكت الستور عن المعاصي *.*.* وجاء الذنب منكشف الغطاء
مثل وقوفك يوم العرض عرياناً *.* مستوحشـً قـلق الأحشـاء حيـرانا
والنارتلهب من غيظ ومن حنق *.*على العصاة ورب العرش غضبانا
اقرأ كتـابك ياعـبدي على مهـل *.* فهل ترى فـيه حـرفاً غير ما كـانا
لمـا قـرأت ولـم تـنـكر قـراءتـه *.* إقـرار مـن عـرف الأشـياء عرفانا
نـادى الجليل خذوه ياملائكتي *.* وامضـوا بعبد عصى للنار عطشانا
قال تعالى ( ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً )
قال صلى الله عليه وسلم " إن الله عز وجل جعل بالمغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاماً للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس قِبَله"
و الأحاديث في فضل التوبة و الاستغفار كثيرة فبادر قبل أن تطلع الشمس من مغربها أو قبل أن تغرغر... في الختام ما كان فيما كتب من خير وصواب فهو من الله وحده وما كان فيها من خطأ أو زلل أو نسيان فهو مني ومن الشيطان
اللهم إنك كريم تحب العفو فاعف عنا ..اللهم اغفر لنا زلاتنا وخطايانا اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت اعلم به منا.. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن له حق علينا ولمن دعا لنا في ظهر الغيب وللمؤمنين والمؤمنات وأدخلنا بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين إنك أنت الغفور الرحيم ... سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
إذاً فلما التسويف وتأجيل العمل والإغترار بطول الأمل
أحبابي في الله هذه كلمات اقتصر جهدي فيها على التأليف فقط وليس هو ذا جهد يذكر جمعت أطرافها من هنا وهناك دعاني إلى كتابتها الخوف والإشفاق على نفسي قبلكم وعليكم فوالله أن أمامنا بعث أكيد وحشر شديد وعمر في الدارين مديد فالله الله بالعودة والعمل ولو كان بمقدوري أن أقبل رأس كل شخص منكم كي يقرأ و يمتثل لما خُط في هذه الكلمات لما توانيت لحظة عن القيام بذلك
وهذا بحد ذاته والله العظيم أنه شرف لي لكن كما قيل
ما كل ما يتمناه المرء يدركه *.* تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
* ادعوك قبل أن تعصي الله أن تطرح هذه الأمور أمام ناظريك وتفكر فيها ثم بعد ذلك لك مطلق الحرية في الاستمرارعلى اقتراف الذنب أو اتخاذ موقف تعرف فيه النفوس الأبية وتنأى بنفسك عن مواقع الخنا والرذيلة والمعاصي والفجور أيا كان نوعها فبسم الله أبدأ مستعيناً به وأقول :
" تذكر أن الله يراك "
* يرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء
يا من يرى مـد البعوض جناحها *.* في ظـلمة اللـيل البيـهم الألــيل
ويرى نيـاط عروقها في نحرها *.* والمـخ فـي تـلك العـظام النحـل
ويرى مكان الـدم من أعـضائها *.* متنقلاً مـن مفصـل في مـفصـل
ويرى مكان المشي من أقدامها *.* وخطيطها في مشيها المستعجل
* قال تعالى (يعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) وقال تعالى (وما الله بغافل عما تعملون ) قال تعالى (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك إلا وهو معهم أينما كانوا ) وقال تعالى ( وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير)
تتوارى بجدران البيوت عن الورى *.* وأنت بعين الله لو كنت تنظرُ
وتخشى عيون الناس أن ينظروا *.* ولم تخش عين الله وهو ينظرُ
* يقول ابن عباس رضي الله عنه: " واعلم أن خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب الذي أنت عليه"
إن كنت تعــلم أن الله يا بشر *.*.* يـرى ويسمـع مـا تـأتي ومـا تـذر
وأنت في غفلة عنه تركب ما *.*.* نهاك عنه فأين الخوف والحذر
تجــاهـر الله إقـدامـاً عليه ومن *.*.* حثـالة الـناس تسـتحي وتعــتذر
* لاتجعل الله أهون الناظرين إليك ولاتكن ممن يراقب العباد وينسى ربهم أو ممن يخشى الناس وينسى خالقهم فتستعظم نطر المخلوق على هوانه وتستخف بنظر الله على عظمته وعلو شأنه فسبحان الله ما أحلمه عليك وما أصبره على نتن رائحتك من الذنوب
* أكره رجل امرأة على نفسها وأمرها بغلق الأبواب فقال لها هل بقي باب لم يُغلق ؟ قالت نعم قال ولما لم تغلقيه قالت لا أستطيع ! فقال أين هو كي أغلقه بنفسي قالت إنه الباب الذي بيننا وبين الله فلم يتعرض لها خوفاً وخشيةً لله
* قال الربيع بن الخيثم رحمه الله: إذا تكلمت فاذكر سمع الله إليك وإذا هممت فاذكر علمه بك وإذا نظرت فاذكر نظره إليك وإذا تفكرت فاذكر إطلاعه عليك فإنه يقول (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) !!
إذا ما خلوت الدهر يوما بريبة *.*.* والنفس داعية إلى الطغيانِ
فاستحِ من نظـر الإله وقـل لها *.*.* إن الذي خلق الظلام يراني
* تأمل معي هذا الحديث وطبقه على نفسك وارأف بها فوالله إنه ليهز شغاف القلب وتنخلع له القلوب وإن لم يحرك فيك ساكنا فابحث لك عن قلب فإنه لا قلب لك.. قال الرسول صلى الله عليه وسلم " لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا قال ثوبان مولى رسول الله عليه السلام يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم قال أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون الليل ما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلو بمحارم الله انتهكوها"
" تذكر عظمة الله ".
* اسأل نفسك من أنت ؟!! ومن تكون ما حجمك ؟!! فأنت بالنسبة للغرفة لا تأخذ إلا جزء يسيرا وبالنسبة للبيت حيزك نسبي صغير جدا وبالنسبة للحي الذي تسكن فيه لا تكاد تذكر شيئا وبالنسبة للمدينة التي تقطنها نكرة وللبلد الذي تعيش فيه مجرد رقم وبالنسبة للعالم أجمع ذرة وربما لا شيء وبالنسبة للكرة الأرضية أنت أصغر من أن تذكر وبالنسبة للمجرة الكونية فهيهات أن يذكر كوكبك فضلا عن أن تذكر أنت وبالنسبة للمجرات كلها فالله أعلم بها سبحانه بديع السماوات و الأرض... ما أضعفك ومع ذلك تتقوى على الله وما أذلك ومع ذلك تأخذك العزة بالإثم مع الله ما أحقرك ومع ذلك تتجبر بالمعاصي على الله عجبا لأمرك صعلوك حقير ذليل فقير محتاج مسكين ومع ذلك لا تألوا جهدا ولا نعمة إلا وطغيت بها على الله !!!
* يقول النبي عليه السلام " ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ".. تأمل ما أعظم الله السماوات السبع كلها حين تقارنها بالكرسي لا تكون إلا بما يوازي خاتم - وهو الحلقة - حين تقذفه في الصحراء شيء لا يكاد يذكر وفي المقابل هذا الكرسي بالنسبة للعرش كنسبة السماوات للكرسي فتأمل أنت بالنسبة للسماوات أنت بالنسبة للكرسي أنت بالنسبة للعرش أنت بالنسبة لله ؟!! ومع ذلك تصر على عصيان أمره وتجعل أمره هيناً... تأمل حجمك بالنسبة لملك من الملائكة قال صلى الله عليه وسلم " أُذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة العرش ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام "... بل تأمل حجمك فيما مضى من الخلق من بعثة النبي عليه السلام وإلى قيام الساعة ما موقفك بينهم !! ما موقفك بين الأمم السابقة كلها.. ورد في الحديث أن أمة محمد في الأمم السابقة كالشعرة السوداء في الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود.. سبحان الله إنه لموقف عظيم وخطب جسيم فأين المعتبرون !!
* قال تعالى (مالكم لا ترجون لله وقارا) قال ابن عباس رضي الله عنه أي مالكم لا تعظمون الله حق عظمته
" تذكر أن الله عزيز ذو انتقام "
* قال صلى الله عليه وسلم " إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه" وقال عليه السلام " لا أحد أغير من الله ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن.. الحديث"
* قال تعالى (فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب) وقال تعالى (فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الرجفة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا و ما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)
قال معروف: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق وقال يحيى بن معاذ من أعظم الاغترار عندي التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة وانتظار زرع الجنة ببذر النار وطلب دار المطيعين بالمعاصي وانتظار الجزاء بغير عمل والتمني على الله عز وجل مع الإفراط وقال الحسن البصري رحمه الله: إن قوماً ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة يقول أحدهم إني أحسن الظن برب وكذب لو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قوله تعالى (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) وقال رحمه الله: ولو أن المغتر رجا رحمة الله لطلبها بالأعمال الصالحة يوشك من دخل المفازة - الصحراء - من غير زاد أو ماء أن يهلك
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *.* إن السفينة لا تجري على اليبس
نصل الذنوب إلى الذنوب ونرتجي *.* درج الجنان لدى النعيم الخالد
ولـقـد عـلمـنا أخـرج الأبـوين مـن *.* ملكوته الأعـلى بـذنـب واحـــد
* قال تعالى ( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم) ودائماً تذكر أن العذاب لا يأتي إلا في غفلة العاصين إما ليل وهم نائمون وإما ضحى وهم يلعبون (نوم ولعب قمة الغفلة)
* لا تغتر بارك الله فيك فيمن يقول أن الإيمان ههنا مشيرا إلى صدره أو من يقول أن رحمة الله واسعة - نعم لعمر الله لقد صدق ولكنه بالحق كله ما نطق - وما علم أن كل إناء بما فيه ينضح فالقلب يُملي والجوارح تكتب وإن أدب الظاهر ما هو إلا عنوان أدب الباطن وكما هو معلوم أن فاقد الشيء لا يعطيه..والطامة الكبرى حين يسمي اغتراره وتفريطه رجاءاً وهذا هو مُهلك وسيهلك عامة المذنبين تعلقوا بباب الرجاء - رجاء رحمته ومغفرته - وأهملوا باب الخوف والخشية - من عذابه وشديد عقابه - دائما يرددون قوله تعالى (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) نعم والله إنه كذلك لكنهم لم يكلموا الآية ويقرؤوا قوله تعالى (وأن عذابي هو العذاب الأليم) فالطائر ذا الجناح الواحد يوشك أن يقع وهل يرجو الثمر يوم الحصاد إلا من غرس وبذر؟!! إيمان بلا عمل كشجر بلا ثمر, والجذور في الشجرة لا تُرى وإنما الغصن والثمار والأوراق وكذلك الأيمان في القلب لا يُرى لكن ترى ثماره واضحة على الجوارح بالأعمال.
تسر بما يفنى وتفرح بالمنى *.* كما اغتر باللذات في النوم حالم
نهارك يـا مغـرور سهـو وغفلة *.* وليـلك نـوم والـردى لك لازم
وسعيك فيما سوف تكـره غبه *.* كذلك في الـدنيا تعـيش البهـائم
ليوم الحشر قد خُلقت أناسُ *.*.* فصلوا من مخافته وصاموا
ونحن إذا أمــرنــا أو نهـينــا *.*.* كـأهـل الكـهـف أيقـاظ نيـامُ
فإذا حدثتك نفسك بالمعصية فقل لها ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام)
" تذكر الشهود عليك "
* قال تعالى (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون) وقال تعالى (يوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون حتى إذا جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون * وقالوا لجلودهم لما شهدتهم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * و ما كنتم تستترون أن يشهد الله عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون * وذلك ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين) وقال تعالى ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) "
* تذكر دائما أن عليك كراما كاتبين يعلمون ما تفعل..ليسوا عنك بغائبين يرونك من حيث لا تراهم ويرصدون كل همسة لك أو عليك في كتابك فاستح من نظرهم واجتهد لئلا يسجلوا لك إلا حسنات... قال تعالى ( والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) قال عثمان بن عفان رضي الله عنه في قوله تعالى ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد) قال سائق يسوقها إلى أمر الله وشاهد يشهد عليها بما عملت. دائما تذكر أن العين ستقول يا رب أن للحرام نظرت وتقول الأذن يا رب أنا للحران سمعت وتقول اليد يا رب أنا للحرام بطشت واللسان يقول يا رب أنا للحرام نطقت والقدم تقول يا رب أنا للحرام مشيت والجلد يقول يا رب أنا للحرام اجترحت فأين يكون مهربك؟!! وإلى أين؟!! الملتجأ والشهود منك وعليك ؟!!!!
فياغـادياً فـي غـفـلة ورائحا *.*.* إلـى مـتى تستحـسن القـبائحـا
وكم إلى كم لا تخاف موقفاً *.*.* يستنـطـق الله فـيه الجـوارحـا
كيف تكون حين تلقى في غد *.*.* صحيفـة قـد حـوت الفظائحا
وكيف ترضى أن تكون خاسراً *.*.* يوم يفوز من يكون رابحا
==============
يا رب قد أسرفت نفسي وقد علمت *.* علماً يقيناً لقد أحصيت آثاري
فأغفر ذنوباً إلهي قـد أحطــت بها *.* رب العباد وزحزحني عن النارِ
سألت الدار تخبرني *.*.* عن الأحباب مافعلوا
فقالت لي أناخ القوم *.*.* أيامــاً وقـد رحلـــوا
فقلت فـأيـــن أطلبهم *.*.* وأي منـاـزل نزلــوا
فقالت بالقبـور وقــد *.*.* لقوا والله مافعلــــوا
أناس غــرهم أمـــل *.*.* فبـادرهم بـه الأجـــلُ
فنوا وبقي على الأيام *.*.* ما قالوا وما عملوا
وأثبت في صحائفهم *.*.* قبيح الفعـل والـزللُ
فلا يسـتعــــتبون ولا *.*.* لهم ملـجأ ولا حــيلُ
* فإذا حدثتك نفسك بالمعصية فقل ( وكل شيء أحصيناه كتابا)
" تذكر الفضيحة في الدنيا "
* قال ابن مسعود رضي الله عنه: رب شهوة ساعة تورث حزناً طويلاً
وقال سعيد بن المسيب: ما أكرم العباد أنفسهم بمثل طاعة الله عز وجل ولا أهانوا أنفسهم بمثل معصية الله عز وجل
وقال الحسن البصري: إن ذل المعصية لا يفارق وجوههم أبى الله إلا أن يذل من عصاه ويقول يحيى بن معاذ: من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية
رأيت الذنوب تميت القلوب *.*.* وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب *.*.* وخير لنفسك عصيـانها
* فكم من ذنب جر الحسرة والوبال على صاحبه... قد يكون ذنب ذا حد فيكشف سرك ويقام عليك حد الله فتفضح أمام الخلائق فأي خزي وعار جلبته لنفسك ولأهلك و لذويك ؟!!! نسأل الله أن يستر علينا ذنوبنا و أن يتحفنا بتوبة نصوح قبل الهلاك والفضيحة - اللهم آمين
" تذكر وقت المعصية "
* تذكر قول الله تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون) وقال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وقال تعالى (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)
انا في القبر وحيد *.*.* قـد تبـرأ الأهــل منـي
أسلموني بذنوبي *.*.* خبت إن لم تعفو عني
* نقل عن ابن الصمة أنه حسب عمره يوماً فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هي إحدى وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال يا ويلتي أألقى الملك بإحدى وعشرين ألف ذنب فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب ؟!!! ثم خر مغشياً عليه فإذا هو ميت رحمه الله تعالى...
ذهب العمر وفات *.*.* يا أسير الشهــوات
ومضى وقتك في لهو *.*.* وسهو وسـبات
بينما أنت في غيك *.*.* حـتى قـــيل مـــات
* قال أبو سليمان الداراني: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على تفويت ما مضى منه في غير الطاعة لكان خليقاً أن يحزنه ذلك إلى الممات فكيف من يستقبل ما بقي من عمره بمثل ما مضى من جهله وقال الحسن البصري: يا ابن آدم إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك
أنت في دار شتات *.*.* فـتأهــل لشــتاتــــك
واجعل الدنيا كيوم *.*.* صمته عن شهواتك
وليكن فطرك عند *.*.* الله في يوم وفـــاتك
" تذكر الموت "
قال تعالى (قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون) وقال تعالى (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) وقال تعالى (قل إن الموت الذين تفرون منه فإنه ملاقيكم) وقال تعالى ( كل من عليها فان)
* قال عليه الصلاة والسلام " بادروا بالأعمال الصالحة سبعاً فهل تنتظرون إلا فقرا مُنسياًَ أو غنى مُطغياً أو مرضاً مفسداً أو هرماً مفنداً أو موتاً مجهزاً أو الدجّال فشر غائب أو الساعة والساعة أدهى وأمر" وقال عليه السلام " أكثروا من ذكر هادم اللذات"
الموت باب وكل الناس داخله *.* يا ليت شعري بعد الموت ما الدار
الموت وما أدراك ما الموت هاد اللذات ومفرق الجماعات.. واسأل الله أن يحسن لنا ولك الختام وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله ولا يجعل خاتمتنا سوء ولا أن نموت على معصية نعوذ بالله من ذلك.. كم سمعنا أناس ماتوا على المخدرات وأناس ماتوا على الزنا وأناس ماتوا وهم لا يصلون وآخرون لا يزكون ونساء متنا وهن كاشفات ويحسبن أنهن ساترات وأما الغناء فحدث ولا حرج
برئنا إلى الله من معشر *.*.* بهم مرض من سماع الغِنا
وكم قلت ياقوم أنتم على *.*.* شفا جرف مـــابه من بنــا
شفا جرف تحته هويــة *.*.* إلـى درك كـم به مــن غنــا
وتكرار ذا النصح منا لهم *.*.* لنعــذر فيـهــم إلتى ربنــا
فـلما استهـانوا بـتـنـبـيهنا *.*.* رجعنا إلى الله في أمــرنا
فعشنا على سنة المصطفى *.*.* ومــــاتواعلى تنتنا تنتنا
فإذا حدثتك نفسك بالمعصية فقل ( كل نفس ذائقة الموت)
" الخاتمة "
مثل لنفســك أيـــهــا المغـــرور *.*.* يوم القيــامة والسمــاء تمور
قد كورت شمس النهار وأدنيت *.*.* حتى عـلى رأس العـباد تدور
وإذا الجبـال تقـلعـت بأصـــولها *.*.* ورأيتها مثـل السحــاب تسير
وإذا البحـار تـأججـت نيــرانــها *.*.* ورأيتها مـثـل الحمـيم تـفــور
وإذا الوحوش لدى القيامة أحضرت *.*.* فتقول للأملاك أين نسير
فيقال سيروا تشهدون فضائحاً *.*.* وعجائباً قـد أحضـرت وأمـور
وإذا الجنــــين بــأمـه متعـلقـاً *.*.* يخشى الحسـاب وقلبه مذعور
هذا بلا ذنب يخــاف لهـــوله *.*.* كيف المقيم على الذنوب دهور
تذكـــر يـوم تــأتي الله فــــــرداً *.*.* وقد نصبت موازين القضاء
وهتكت الستور عن المعاصي *.*.* وجاء الذنب منكشف الغطاء
مثل وقوفك يوم العرض عرياناً *.* مستوحشـً قـلق الأحشـاء حيـرانا
والنارتلهب من غيظ ومن حنق *.*على العصاة ورب العرش غضبانا
اقرأ كتـابك ياعـبدي على مهـل *.* فهل ترى فـيه حـرفاً غير ما كـانا
لمـا قـرأت ولـم تـنـكر قـراءتـه *.* إقـرار مـن عـرف الأشـياء عرفانا
نـادى الجليل خذوه ياملائكتي *.* وامضـوا بعبد عصى للنار عطشانا
قال تعالى ( ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً )
قال صلى الله عليه وسلم " إن الله عز وجل جعل بالمغرب بابا مسيرة عرضه سبعون عاماً للتوبة لا يغلق ما لم تطلع الشمس قِبَله"
و الأحاديث في فضل التوبة و الاستغفار كثيرة فبادر قبل أن تطلع الشمس من مغربها أو قبل أن تغرغر... في الختام ما كان فيما كتب من خير وصواب فهو من الله وحده وما كان فيها من خطأ أو زلل أو نسيان فهو مني ومن الشيطان
اللهم إنك كريم تحب العفو فاعف عنا ..اللهم اغفر لنا زلاتنا وخطايانا اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت اعلم به منا.. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن له حق علينا ولمن دعا لنا في ظهر الغيب وللمؤمنين والمؤمنات وأدخلنا بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين إنك أنت الغفور الرحيم ... سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين